ابن الجوزي
189
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
إلى شعب ملاء نعم وشاء ورعاء ، فأدام إليه النظر ورسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يرمقه ، فقال : أبا وهب ، يعجبك هذا الشعب ، قال : نعم ، قال : هو لك وما فيه ، فقال صفوان عند ذلك : ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبي ، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وأسلم مكانه وأعطاه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أيضا / مع المؤلفة قلوبهم من غنائم حنين خمسين بعيرا . قال محمد بن عمر : لم يزل صفوان صحيح الإسلام ، ولم يبلغنا أنه غزا مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم شيئا ولا بعده ، ولم يزل مقيما بمكة إلى أن مات بها في أول خلافة معاوية . 324 - عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى [ 1 ] : أنبأنا محمد بن أبي طاهر ، قال : أخبرنا الجوهري ، قال : أخبرنا ابن حيويه ، قال : أخبرنا ابن معروف ، قال : أخبرنا الحسين بن الفهم ، قال : حدّثنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد العبدري ، عن أبيه ، قال : قال عثمان بن طلحة : لقيني رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بمكة قبل الهجرة ودعاني إلى الإسلام ، فقلت : يا محمد ، العجب لك حيث تطمع أن أتبعك وقد خالفت دين قومك وجئت بدين محدث ، وفرقت جماعتهم ، فانصرف ، وكنا نفتح الكعبة في الجاهلية يوم الاثنين والخميس ، فأقبل يوما يريد أن يدخل الكعبة مع الناس ، فغلظت له ونلت منه ، وحلم عني ، ثم قال : « يا عثمان ، لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت » ، فقلت له : لقد هلكت قريش يومئذ وذلت ، قال : « بل عزت » . ودخل الكعبة ، فوقعت كلمته مني موقعا ظننت أن الأمر سيصير إلى ما قال ، فأردت الإسلام ، فإذا قومي يزئروني زئيرا شديدا ، فلما هاجر جعلت قريش تشفق من رجوعه عليها ، فهم على ما هم عليه حتى جاء إلى بدر ، فخرجت فيمن خرج ، وشهدت المشاهد كلها معهم على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فلما دخل النبي صلَّى الله عليه وسلَّم مكة عام القضية غير الله قلبي ودخلني الإسلام ، وجعلت أفكر فيما نحن عليه
--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 5 / 1 / 331 .