ابن الجوزي

190

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وما نعبد من حجر لا يسمع ولا يبصر ، وانظر إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابه وظلف أنفسهم عن الدنيا ، فيقع ذلك مني ، ولم يعزم ، إلى أن آتيه حتى انصرف إلى المدينة راجعا ، ثم عزم 77 / ب لي على الخروج إليه ، فأدلجت ، فألقى خالد بن الوليد فاصطحبنا حتى نزلنا / الهدة ، فما شعرنا إلا بعمرو بن العاص فانقمعنا منه وانقمع منا ، ثم قال : أين يريد الرجلان ؟ فأخبرناه ، فقال : وأنا أريد الَّذي تريدان ، فاصطحبنا حتى قدمنا المدينة على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فبايعته على الإسلام وأقمت معه حتى دخلت معه في غزوة الفتح ودخل مكة وقال لي : « يا عثمان ، ائت بالمفتاح » فأتيت به ، فأخذه مني ثم دفعه إليّ ، فقال : « خذها تالدة خالدة لا ينزعها إلا ظالم » . قال محمد بن عمر : وكان قدوم عثمان المدينة في صفر سنة ثمان ، ولم يزل مقيما بالمدينة حتى قبض رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فرجع إلى مكة ، فنزلها حتى مات بها في أول خلافة معاوية . 325 - عمرو بن الأسود السكونيّ [ 1 ] : كان حسن السمت والهدي . أخبرنا ابن الحصين ، قال : أخبرنا ابن المذهب ، قال : أخبرنا أبو بكر بن مالك ، قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثنا أبو اليمان ، قال : أخبرنا أبو بكر بن حكيم بن عمير ، وضمرة بن حبيب ، قالا [ 2 ] : قال عمر بن الخطاب : من سره أن ينظر إلى هدي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فلينظر إلى هدي عمرو بن الأسود . قال المصنف : كان عمرو إذا خرج من بيته إلى المسجد قبض يمينه على شماله مخافة الخيلاء ، وكان يشتري الحلة بمائتي درهم ، ويصبغها بدينار ويخمرها النهار كله ويقوم فيها الليل كله . وقد أسند عن معاذ ، وعثمان ، والعرباض ، وغيرهم .

--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 7 / 2 / 153 . [ 2 ] الخبر في مسند أحمد 1 / 19 .