ابن الجوزي
179
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
قال : فمن قتلت ؟ قالوا : خارجة ، قال : أما والله يا فاسق ما أردت غيرك ، فقال عمرو : أردتني وأراد الله خارجة . فقتله عمرو . 319 - لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب ، أبو عقيل الشاعر [ 1 ] : كان يقال لأبيه ربيعة المقترين ، لجوده وسخائه ، قدم في وفد فأسلموا ورجعوا إلى بلادهم وذلك بعد وفاة أخيه أربد وعامر بن الطفيل ، ثم هاجر وحسن إسلامه ، ونزل الكوفة في أيام عمر ، وكان من الشعراء المجودين في الجاهلية وفي الإسلام . وقال له المغيرة : أنشدني ما قلت من الشعر في الجاهلية والإسلام ، فقال : قد أبدلني / الله 73 / أبذلك سورة البقرة وآل عمران . وقال أبو عبيدة [ 2 ] : لم يقل لبيد في الإسلام إلا بيتا واحدا ، وهو هذا : الحمد للَّه إذ لم يأتني أجلي حتى لبست من الإسلام سربالا قال عمرو بن [ 3 ] شيبة ، حدثني عبد الله بن محمد بن حكيم ، قال : كان لبيد من أجواد العرب ، وكان قد آلى ألا تهب الصبا إلا أطعم ، وكان له جفنتان يغدا بهما ويراح في كل يوم على أهل مسجد قومه ، فهبت الصبا يوما والوليد بن عقبة على الكوفة ، فصعد الوليد المنبر فخطب الناس ، ثم قال : إن أخاكم لبيد بن ربيعة نذر في الجاهلية ألا تهب الصبا إلا أطعم ، وهذا يوم من أيامه ، وقد هبت الصبا فأعينوه ، وأنا أول من فعل ، ثم نزل عن المنبر ، فأرسل إليه بمائة بكرة ، وكتب إليه بأبيات قالها : ما أرى الجزار يشحذ شفرتيه إذا هبت رياح أبي عقيل أشم الأنف أصيد عامري طويل الباع كالسيف الصقيل فقال لابنته : أجيبيه ، فلعمري لقد عشت برهة وما أنحني بجواب شاعر ، فقالت : إذا هبت رياح أبي عقيل دعونا عند هبتها الوليدا
--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 6 / 1 / 20 ، والمعارف 332 وهنا عودة إلى الصفحة 72 / ب . [ 2 ] في الأصل : « بذلك سورة البقرة » ووضع ثلاث نقط ، هكذا : . . . ، وبعدها : « قال عمران وقال أبو عبيدة » . [ 3 ] في ت : « عمر » .