ابن الجوزي

170

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وذكر البخاري في تاريخه [ 1 ] : عن ابن عيينة أنه شهد بدرا . وقد شهد أحدا والمشاهد بعدها مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم . فأما قصة ذات النحيين : فأنبأنا أبو الفضل محمد بن ناصر الحافظ ، قال : أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عبد الله الحبال ، قال : أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد الإشبيلي ، وأبو الحسن الحصيب بن عبد الله بن محمد القاضي ، وأبو علي محسن بن جعفر بن أبي الكرام ، قالوا : أخبرنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن أحمد السمرقندي ، قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن سليمان بن داود المنقري البصري ، قال : حدّثني عيسى بن إبراهيم ، قال : حدّثنا عفيف بن سالم الموصلي ، عن عثمان بن واقد ، قال : قال خوات بن جبير : كنت صاحب ذات النحيين في الجاهلية - والنحي الزق الصغير - وإني أتيت سوق عكاظ فإذا أنا بجارية معها نحيان من سمن كأنها فلقة قمر ، فقلت لها : من أنت ؟ قالت : أنا سلمى بنت يعار الخثعمية ، فقلت : لعل سمنك هذا مشوبا ؟ فقالت : سبحان الله ، 69 / أأو تشيب الحرّة ؟ فقلت لها : انزلي إلى / بطن الوادي لأذوق سمنك ، فنزلت فأخذت إحدى النّحيين فذقته ، ثم قلت لها : ما هذا بمشوب ، ثم دفعته إليها في يدها مفتوحا ، ثم أخذت الآخر فذقته ثم دفعته إليها في يدها اليسرى ، ثم شددت عليها فقضيت منها حاجتي ، وكرهت أن ترسله ، وكان قوت أهلها ، فذهبت مثلا : « أشغل من ذات النّحيين » ثم أسلمت وهاجرت إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ، فبينما أنا في بعض طريق المدينة إذا أنا ببغي من بغايا الجاهلية قد كانت لي خلا فحجبني إسلامي عنها ، ودعتني نفسي إليها ، فلم أزل ألتفت إليها حتى تلقاني جدار بني جذرة ، فسالت الدماء وهشم وجهي ، فأتيت النبي صلَّى الله عليه وسلَّم على تلك الحالة ، فقال : « مهيم » فأخبرته ، فقال : « فلا تعد ، إن الله عز وجل إذا أراد بعبد خيرا عجل له عقوبته في الدنيا » . ثم مر بي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بعد ليال وأنا جالس مع نسوان من نسوان أهل المدينة تناشدنني وتضاحكنني وتمازحنني ، قال : فعلمت أنه قد رآني ، قال : فمضى ولم يقل

--> [ 1 ] التاريخ الكبير 3 / ترجمة 736 .