ابن الجوزي
171
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
شيئا ، فلما أن كان من الغد غدوت عليه ، فلما رآني قال : « يا خوات أما آن لذلك البعير أن يرجع عن شروده » قال : قلت : والله يا رسول الله ما شرد منذ أسلمت ، قال : « صدقت ولكن لا تعد إلى ذلك المجلس فإنه مجلس الشيطان » . [ قال مؤلف الكتاب رحمه الله ] [ 1 ] : قد فسر هذا الحديث أبو عبيدة الهروي وقال : عرض له رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بقصته مع ذات النّحيين . قال : وأراد بقوله : « شروده » أنه لما فعل ذلك شرد في الأرض خوفا ، وليس هذا بشيء ، فإنه ما كان ليعيره بشيء كان في الجاهلية ، وإنما لامه على مجالسته النسوان بعد الإسلام . وقد روى ذلك لنا في حديث أبين من هذا . أنبأنا إسماعيل بن أحمد ، قال : أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن النقور ، قال : أخبرنا القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد الأسدي ، قال : / حدّثنا زكريا بن 69 / ب يحيى بن الحارث البصري ، قال : حدّثنا وهب بن جرير ، عن أبيه ، قال : سمعت زيد بن أسلم يحدث أن خوات بن جبير ، قال : [ 2 ] نزلت مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مر الظهران [ 3 ] ، فخرجت من خبائي ، فإذا [ أنا ] [ 4 ] بنسوة يتحدثن فأعجبنني فرجعت ، فاستخرجت حلة لي من عيبتي فلبستها ، ثم جلست إليهن ، فخرج رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من قبته ، فقال لي : « يا عبد الله ما يجلسك إليهن » ؟ قال : فهبت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فقلت : يا رسول الله جمل لي شرود أبتغي له قيدا قال : فمضى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وتبعته ، فألقى إليّ رداءه ودخل الأراك [ 5 ] فقضى حاجته وتوضأ ثم جاء فقال : « أبا عبد الله ، ما فعل شراد جملك ؟ » قال : فتعجلت إلى المدينة ، فاجتنبت المسجد ومجالسة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فلما طال ذلك عليّ تحينت ساعة خلوة للمسجد فجعلت أصلي ، فخرج رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من بعض حجره فجاء فصلَّى ركعتين خفيفتين ثم جلس ،
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] الخبر في المعجم الكبير للطبراني 4146 ، وتهذيب الكمال 8 / 348 . [ 3 ] في تهذيب الكمال : « من الظهران » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، أوردناه من المعجم الكبير ، والتهذيب . [ 5 ] الأراك : شجر معروف .