ابن الجوزي
163
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك ، ومحمد بن ناصر ، قالا : أخبرنا الحسين بن [ عبد الجبار ، قال : حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن ] [ 1 ] محمد النصيبي ، قال : أخبرنا إسماعيل بن سعيد بن سويد ، قال : أخبرنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : حدّثنا محمد بن أحمد بن النضر ، قال : حدّثنا معاوية بن عمرو ، قال : حدّثنا زائدة عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن الحارث ، عن زهير بن الأرقم - أو ابن الأقمر [ 2 ] - قال : خطب بنا عليّ رضي الله عنه يوم جمعة فقال : نبئت أن بسرا قد طلع اليمن ، وإني والله أحسب أن سيظهر هؤلاء القوم عليكم وما يظهرون عليكم إلا بعصيانكم لإمامكم وطاعتهم ، وخيانتكم وأمانتهم ، وإفسادكم في أرضكم وإصلاحهم ، قد بعثت فلانا فخان وغدر ، وبعثت فلانا فخان وغدر ، وحمل المال إلى معاوية حتى لو ائتمنت أحدكم / 66 / أعلى قدح لأخذ علاقته ، اللَّهمّ قد سئمتهم وسئموني ، وكرهتهم وكرهوني ، اللَّهمّ فأرحني منهم وأرحهم مني ، فما صلَّى الجمعة الأخرى حتى قتل . وفي هذه السنة جرت بين علي رضي الله عنه ومعاوية مهادنة [ 3 ] بعد مكاتبات كثيرة على وضع الحرب بينهما ، ويكون لعليّ العراق ، ولمعاوية الشام ، ولا يدخل أحدهما على صاحبه في حملة بجيش ولا غارة . قال ابن إسحاق [ 4 ] : لما لم يعط أحد الفريقين صاحبه الطاعة ، كتب معاوية إلى علي رضي الله عنه : أما إذا شئت فلك العراق ولي الشام ، وكف هذا السيف عن هذه الأمة ولا ترق دماء المسلمين . ففعل ذلك عليّ رضي الله عنه ، وتراضوا على ذلك . وفي هذه السنة خرج عبد الله بن العباس من البصرة ولحق بمكة [ 5 ] وذلك أنه جرى بينه وبين أبي الأسود كلام ، فكتب أبو الأسود إلى علي رضي الله
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] « أو ابن الأقمر » : ساقط من ت . [ 3 ] تاريخ الطبري 5 / 140 . [ 4 ] الخبر في تاريخ الطبري 5 / 140 . [ 5 ] تاريخ الطبري 5 / 141 .