ابن الجوزي
164
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
عنه : إن ابن عمك قد أكل ما تحت يده بغير علمك ، فلم يسعني كتمانك ذلك ، فكتب إلى ابن عباس في ذلك ، فكتب ابن عباس : إن الَّذي بلغك باطل ، فكتب إليه : فأعلمني ما أخذت ؟ ومن أين أخذت ؟ وفيم وضعت ؟ . فكتب ابن عباس : ابعث إلى عملك من أحببت ، فإنّي ظاعن [ عنه ] [ 1 ] . ورحل بمال . قال أبو عبيدة [ 2 ] : كانت أرزاقا قد اجتمعت . وقال أبو عبيدة في رواية أخرى [ 3 ] : إن ابن عباس لم يبرح من البصرة حتى قتل عليّ رضي الله عنه ، فشخص إلى الحسن فشهد الصلح بينه وبين معاوية ، ثم رجع إلى البصرة وثقله بها فحمله وحمل مالا من بيت المال قليلا ، وقال : هي أرزاقي . وقد أنكر المدائني هذا وقال : إن عليّا قتل وابن عباس بمكة ، وإن الَّذي شهد الصلح بين الحسن ومعاوية عبيد الله بن العباس . وفي هذه السنة قتل عليّ رضي الله عنه [ 4 ] . وكان عامله في هذه السنة على مكة والطائف قثم بن العباس ، وعلى المدينة أبو 66 / ب أيوب الأنصاري ، وقيل سهل / بن حنيف حتى كان من أمر بسر بن أرطاة ما تقدم ذكره . وكان عامله على البصرة عبد الله بن العباس على خلاف قد سبق ذكره . فلما قتل عليّ رضي الله عنه بويع للحسن بن علي عليهما سلام الله . ذكر خلافة الحسن بن علي رضي الله عنهما وكان يكنى أبا محمد ، وكان يشبه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، ولد في رمضان سنة ثلاث من الهجرة ، وأذّن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في أذنه ، وعق عنه بكبش وسماه حسنا ، وكان علي رضي الله عنه قد سماه حربا . وقال فيه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « إن ابني هذا سيد » وحج خمس عشرة
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من الطبري . [ 2 ] الخبر في تاريخ الطبري 5 / 142 . [ 3 ] في الأصل : « وفي رواية أبي عبيدة » . والرواية في الطبري 5 / 143 . [ 4 ] تاريخ الطبري 5 / 143 .