ابن الجوزي

152

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وبعثت بذلك إلى عائشة وقالت : هكذا شوي أخوك ، فلم تأكل عائشة شواء حتى لحقت باللَّه عز وجل . وأما محمد بن أبي حذيفة [ 1 ] فقد زعم قوم أنه قتل بعد قتل ابن أبي بكر . وقال آخرون : بل قتل [ قبل ] [ 2 ] ذلك في سنة ست وثلاثين ، وقد سبق ذكر ذلك فيما قدمنا . وفي هذه السنة بعد مقتل محمد بن أبي بكر وجه معاوية عبد الله بن عمرو بن الحضرميّ إلى البصرة ، فوجه علي رضي الله عنه أعين بن ضبيعة المجاشعي لإخراج ابن الحضرميّ من البصرة مددا لزياد [ 3 ] شرح القصة [ 4 ] : لما قتل محمد بن أبي بكر خرج ابن عباس من البصرة إلى عليّ بالكوفة واستخلف زيادا ، وقدم ابن الحضرميّ من قبل معاوية ، فنزل في بني تميم ، فأرسل زيادا إلى حضين بن المنذر ، ومالك بن مسمع ، فقال : أنتم يا معاشر بكر بن وائل من أنصار أمير المؤمنين ، وقد نزل ابن الحضرميّ حيث ترون ، وأتاه من أتاه ، فامنعوني حتى يأتيني رأي أمير المؤمنين ، فقال حضين : نعم ، وقال مالك - وكان رأيه مائلا إلى بني أمية ، وكان مروان لجأ إليه يوم الجمل : هذا أمر لي فيه شركاء ، أستشير وانظر . فلما رأى زياد تثاقل مالك خاف أن تختلف ربيعة ، فأرسل إلى نافع بن خالد فسأله أن يمنعه ، فأشار عليه نافع بصبرة بن شيمان الحدّاني ، فأرسل إليه زياد فقال : ألا تجيرني وبيت مال المسلمين ، قال : بلى إن حملته إليّ ونزلت داري ، ففعل وحول معه المنبر ، وتحول معه خمسون رجلا ، فكان زياد يصلي الجمعة في مسجد الحداني . وكتب زياد إلى علي رضي الله عنه : إن ابن الحضرميّ قد أقبل من الشام ، فنزل 62 / أفي بني تميم ، ونعى ابن عفان ، ودعي إلى الحرب وبايعته تميم وجلّ / أهل البصرة ، ولم يبق معي من أمتنع به ، فاستجرت لنفسي ولبيت المال بصبرة بن شيمان ، فوجه عليّ أعين بن ضبيعة ، وكتب إلى زياد : إني قد وجهت أعين ليعرض بقومه عن ابن

--> [ 1 ] في الأصل : « وأما محمد بن أبي بكر » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 3 ] تاريخ الطبري 5 / 110 . [ 4 ] الخبر في تاريخ الطبري 5 / 110 .