ابن الجوزي
151
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
الناس ، وانتدب إلى القوم كنانة بن بشر ، وقام علي رضي الله عنه فحث / الناس على 61 / أمصر ، فتقاعدوا ، فعاد يحثهم ، فخرج نحو من ألفين ، فقال : أف لكم ، وقام محمد خطيبا ، فقال : إن القوم الذين كانوا ينتهكون الحرمة قد ساروا إليكم بالجنود فمن أراد فليخرج إليهم ، انتدبوا رحمكم الله مع كنانة بن بشر . فانتدب معه نحو من ألفي رجل ، وخرج محمد في ألفي رجل ، وأقبل عمرو فطرد أصحابه كنانة ، فبعث إلى معاوية بن حديج فأحاط أصحابه بكنانة فقاتل حتى قتل ، وتفرق عن محمد أصحابه ، فخرج يمشي حتى انتهى إلى خربة ، فأوى إليها ، وخرج معاوية بن حديج في طلب محمد حتى انتهى إلى علوج على قارعة الطريق ، فسألهم : هل مر بكم أحد تستنكرونه ؟ فقال أحدهم : لا والله إلا أني دخلت تلك الخربة فإذا فيها رجل جالس ، فقال ابن حديج : هو هو ورب الكعبة ، فدخلوا عليه واستخرجوه وقد كاد يموت عطشا وأقبلوا به نحو الفسطاط ، فوثب أخوه عبد الرحمن بن أبي بكر - وكان في جند عمرو بن العاص - وقال : أيقتل أخي صبرا ، ابعث إلى معاوية بن حديج فانهه ، فبعث إليه : إن عمرو بن العاص يأمرك أن تأتيه بمحمد بن أبي بكر ، فقال : أكذاك قتلتم كنانة بن بشر وأخلي أنا عن محمد ، هيهات . فقال محمد : اسقوني من الماء ، فقال معاوية : لا سقاني الله إن سقيتك قطرة أبدا ، إنكم منعتم عثمان أن يشرب الماء حتى قتلتموه صائما ، أتدري ما أصنع بك ؟ أدخلك في جوف حمار ثم أحرقه بالنار . فلما بلغ الخبر عائشة جزعت عليه جزعا شديدا ، وقنتت في دبر كل صلاة تدعو على معاوية وعمرو ، وقبضت عيال محمد إليها وولده ، وكان القاسم بن محمد في عيالها ، وكتب عمرو بن العاص إلى معاوية بقتل محمد وكنانة . أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ ، عن أبي القاسم بن أبي عبد الله بن مندة ، قال : أخبرنا أبي قراءة عليه ، قال : أخبرنا أبو سعيد بن يونس الحافظ ، قال : حدّثنا أسامة بن أحمد التجيبي ، قال : حدّثني زيد بن أبي زيد بن أبي العمر ، عن أحمد بن يحيى ابن زيد ، عن / إسحاق بن الفرات ، عن يحيى بن أيوب ، عن يزيد بن أبي حبيب ، قال : 61 / ب بعث معاوية بن حديج بمولى له يقال له سليم إلى المدينة بشيرا بقتل محمد بن أبي بكر ومعه قميص محمد بن أبي بكر ودخل به دار عثمان ، فاجتمع إليه آل عثمان من رجال ونساء ، وأظهروا السرور بمقتله ، وأمرت أم حبيبة بنت أبي سفيان بكبش يشوى ،