ابن الجوزي

148

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

رجاء ، حدّثنا أبو معشر ، حدّثنا جعفر بن عمرو الضمريّ ] [ 1 ] ، عن أبي سنان الدؤلي صاحب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، قال [ 2 ] : رأيت عمار بن ياسر دعا بشراب فأتي بقدح من لبن فشرب منه ، ثم قال : صدق الله ورسوله ، اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه ، إن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال : « إن آخر شيء تزوده من الدنيا صحفة لبن » . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي ، قال : أخبرنا ابن بشران ، قال : أخبرنا أبو الحسين بن صفوان ، قال : حدّثنا ابن أبي الدنيا ، قال : حدّثنا محمد بن سعد ، قال : عمار بن ياسر من عبس من اليمن ، حليف لبني مخزوم ، ويكنى أبا اليقظان ، قتل بصفين مع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وتسعين سنة ، ودفن هناك . قال ابن سعد [ 3 ] : وحدّثنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنا الحسن عن الحسن بن عمارة ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة : أن عليا صلَّى على عمار ولم يغسله . 60 / أقال مؤلف الكتاب : وقد قيل إن عمارا قتل وهو ابن إحدى وتسعين سنة . وقيل : أربع وتسعين ، قتله أبو عادية المزني ، طعنه برمح فسقط ، فلما وقع أكب عليه / رجل آخر فاجتز رأسه ، وأقبلا يختصمان فيه ، كلاهما يقول : أنا قتلته ، فقال عمرو بن العاص : والله إن يختصمان إلا في النار ، فسمعها منه معاوية ، فلما انصرف الرجلان قال معاوية لعمرو : ما رأيت مثل ما صنعت قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما : إنكما تختصمان في النار ، فقال عمرو : هو والله ذاك ، والله إنك لتعلمه ، ولوددت أني مت قبل هذا بعشرين سنة .

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : من ت ، وفي الأصل مكانه : « بإسناده عن » . [ 2 ] الخبر في طبقات ابن سعد 3 / 1 / 184 . [ 3 ] طبقات ابن سعد 3 / 1 / 188 .