ابن الجوزي
149
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين فمن الحوادث فيها مقتل محمد بن أبي بكر رضي الله عنهما [ 1 ] قد تقدم ذكرنا السبب في عزل قيس بن سعد عن مصر وتولية محمد بن أبي بكر . قال الزهري [ 2 ] : لما حدّث قيس بن سعد [ بمجيء ] [ 3 ] محمد بن أبي بكر ، وأنه قادم عليه أميرا ، تلقاه وخلا به ، وقال له : إنك جئت من عند امرئ لا رأي له ، وليس عزلكم إياي بمانعي أن أنصح لكم ، وإني أدلك على الأمر الَّذي كنت أكايد به معاوية وعمرا فكايدهم به ، فإنك إن تكايدهم بغيره تهلك ، وحدثه بما كان يصنع ، واغتشه محمد ، وخالف ما أمره به ، فلما استقر محمد نهض بأهل مصر إلى قتال أهل خربتا ، وهزم محمد ، ولما قدم قيس بن سعد المدينة خافه مروان والأسود بن البختري حتى إذا خاف أن يؤخذ ويقتل ركب راحلته فلحق بعلي رضي الله عنه . فكتب معاوية إلى مروان والأسود يتغيظ عليهما ويقول : أمددتما عليا بقيس بن سعد ومكايده ، فوالله لو أمددتموه بمائة ألف مقاتل ما كان ذلك بأغيظ لي من إخراجكما قيسا إلى عليّ . فلما جاء قتل محمد عرف عليّ أن قيسا كان يداري أمورا كثيرة ، وأن من أشار إليه بعزل قيس لم ينصحه ، فبعث الأشتر .
--> [ 1 ] تاريخ الطبري 5 / 90 . [ 2 ] الخبر في تاريخ الطبري 5 / 90 . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .