ابن الجوزي

120

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

إنك تعلم أنه لم يبارزه رجل قط إلا قتله ، قال له عمرو : ما يجمل بك إلا مبارزته ، فقال معاوية : طمعت فيها بعدي . ثم اقتتل الناس ليلة إلى الصباح ، وهي ليلة الهرير ، حتى تقصفت الرماح ، ونفذ النبل ، وصار الناس إلى السيوف ، وأقبل عليّ رضي الله عنه يسير في الناس ويحرض ، والأشتر في ميمنته ، وابن عباس في الميسرة ، وعليّ في القلب ، والناس يقتتلون من كل جانب . أنبأنا عبد الوهاب الحافظ ، [ أخبرنا عاصم بن الحسين ، أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا عثمان بن أحمد ، أخبرنا ] [ 1 ] أبو الحسن بن البراء ، قال : لما ولي علي رضي الله عنه أقام بالمدينة أربعة أشهر ، ثم خرج إلى البصرة ، وكانت وقعة الجمل في سنة ست وثلاثين ، ثم رجع عليّ إلى الكوفة ، ثم سار إلى صفين ، وكانت الحرب سنتين ، وقتل بصفين سبعون ألفا : خمسة وأربعون ألفا من أهل الشام ، وخمسة وعشرون ألفا من أهل العراق ، منهم خمسة وعشرون بدريا . وكان 47 / أالمقام بصفين / مائة يوم وعشرة أيام ، وكان فيه تسعون وقعة ، وفي سنة ثمان وثلاثين التقى الحكمان . أخبرنا الحافظ بن عبد الوهاب وابن ناصر [ قالا : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، أخبرنا ابن حيويه ، أخبرنا أبو بكر بن الأنباري ، أخبرنا محمد بن أحمد المقدمي ، أخبرنا أحمد بن سعد الزهري ، أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل ، أخبرنا حماد بن زيد ، عن هشام ، ] [ 2 ] عن محمد بن سيرين ، قال : قتل يوم صفين سبعون ألفا ، ما عرفت عدتهم إلا بالقصب ، كان يوضع على كل قتيل قصبة . فصل فلما رأى عمرو [ 3 ] بن العاص أن أمر العراق قد اشتد وخاف الهلاك ، قال

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : من ت ، ومكانه في الأصل : « بإسناده عن أبي الحسن » . [ 2 ] في الأصل : بإسنادهما عن محمد بن سيرين . [ 3 ] تاريخ الطبري 5 / 48 .