ابن الجوزي
121
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
لمعاوية : هل لك في أمر أعرضه عليك لا يزيدنا إلا اجتماعا ، ولا يزيدهم إلا فرقة ، قال : نعم قال : نرفع المصاحف ثم نقول : ما فيها حكم بيننا وبينكم فإن أبى بعضهم أن يقبل ، وقال بعضهم : بل نقبل ، فتكون فرقة تقع بينهم ، وإن قالوا : نقبل ، رفعنا هذا القتال إلى أجل . فرفعوا المصاحف بالرماح وقالوا : هذا كتاب الله بيننا وبينكم ، من لثغور أهل الشام بعد أهل الشام ، ومن لثغور أهل العراق بعد أهل العراق . فلما رأى الناس المصاحف قد رفعت ، قالوا : نجيب إلى كتاب الله ونثيب إليه ، فقال عليّ رضي الله عنه : ما رفعوها إلا خديعة ، فقالوا له : ما يسعنا أن ندعى إلى كتاب الله فنأبى أن نقبله ، فقال : إني إنما أقاتلهم بحكم الكتاب ، فقال له مسعر بن فدكي التميمي ، وزيد بن حصين الطائي في عصابة معهما من القراء الذين صاروا خوارج بعد ذلك : يا عليّ ، أجب إلى كتاب الله إذا دعيت إليه ، وإلا ندفعك برمتك إلى القوم ، أو نفعل ما فعلنا بابن عفان ، إنه أبى علينا أن نعمل بما في كتاب الله فقتلناه ، والله لتفعلنها أو لنفعلنها بك . قال : أما أنا فإن تطيعوني تقاتلوا ، وإن تعصوني فاصنعوا ما بدا لكم ، قالوا : فابعث إلى الأشتر فليأتك . فأرسل إليه ، فقال للرسول : إني قد رجوت أن يفتح الله لي فلا تعجلني . فارتفع الرهج من قبل الأشتر ، فقال القوم : ما نراك أمرته إلا بالقتال ، فقال : هل رأيتموني ساررته ؟ قالوا : فابعث إليه فليأتك وإلا اعتزلناك / فبعث إليه : أقبل إليّ فإن الفتنة قد وقعت . فلما 47 / ب بلغه ذلك ، قال : ألرفع المصاحف ؟ قال : نعم ، قال : أما والله لقد ظننت حين رفعت أنها ستوقع اختلافا وفرقة ، فقال له الرسول : أتحب أن تظفرها هنا وتسلم أمير المؤمنين إلى عدوه ؟ فأقبل حتى انتهى إليهم ، فقال : يا أهل العراق ، يا أهل الذل والوهن ، أحين قهرتم القوم رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها ، وقد والله تركوا ما أمر الله به فيها ، أمهلوني فإنّي قد رأيت النصر ، فقالوا : إذا ندخل معك في خطيئتك ، فقال : خدعتم والله فانخدعتم ، فسبوه وسبهم . وقال الناس : قد قبلنا أن نجعل القرآن بيننا [ وبينهم حكما ] [ 1 ] .
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من الطبري .