ابن الجوزي
67
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أعداءه ، وجاهدوا في الله حقّ جهاده ، هو اجتباكم وسمّاكم المسلمين ليهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيا من حيّ عن بيّنة ، ولا قوة إلا باللَّه ، فأكثروا ذكر الله ، واعلموا أنه خير الدنيا وما فيها [ 1 ] ، واعملوا لما بعد الموت [ 2 ] ، فإنه من يصلح ما بينه وبين الله يكفه الله ما بينه وبين النّاس ، ذلك بأنّ الله يقضي الحق [ 3 ] على الناس ولا يقضون ، ويملك من النّاس ولا يملكون منه ، الله أكبر ولا قوة إلَّا باللَّه العلي العظيم . قال ابن إسحاق [ 4 ] : وركب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ناقته ، وأرخى الزمام ، فجعلت لا تمرّ بدار من دور الأنصار إلا دعاه أهلها إلى النزول عندهم ، وقالوا له : هلم يا رسول الله إلى العدد والعدة والمنعة . فيقول لهم [ صلَّى الله عليه وسلَّم ] [ 5 ] : « خلَّوا زمامها فإنّها مأمورة » . حتى انتهى إلى موضع مسجده اليوم ، فبركت على باب مسجده وهو يومئذ مربد لغلامين يتيمين من بني النجار في حجر معاذ بن عفراء يقال لأحدهما : سهل ، والآخر : سهيل ابنا عمرو بن عباد ، فلم ينزل عنها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فوثبت فسارت غير بعيد ، ورسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم واضع لها زمامها لا يثنيها [ به ] [ 6 ] ، ثم التفتت [ خلفها ] [ 7 ] ، ثم رجعت إلى منزلها [ 8 ] أول مرة ، فبركت فيه ووضعت جرانها ، ونزل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم / عنها ، فاحتمل أبو أيوب رحله ، فوضعه في بيته ، فدعته الأنصار إلى النزول عليهم ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « المرء مع رحله » . فنزل على أبي أيوب خالد بن زيد ، وسأل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن المربد : لمن هو ؟ فأخبره معاذ وقال : هو ليتيمين لي وسأرضيهما .
--> [ 1 ] « واعلموا أنه خير الدنيا وما فيها » . ساقطة من تاريخ الطبري . [ 2 ] في الطبري : « لما بعد الموت » . [ 3 ] « الحق » : ساقطة من الطبري . [ 4 ] تاريخ الطبري 2 / 396 ، وألوفا 336 ، وابن هشام 1 / 495 . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : من الطبري . [ 6 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 7 ] ما بين المعقوفتين : من تاريخ الطبري . [ 8 ] في الطبري : « إلى مبركها » .