ابن الجوزي

68

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فأمر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أن يبنى مسجدا ، وأقام عند أبي أيوب حتى بنى مسجده ومساكنه [ 1 ] . أخبرنا عبد الأول قال : أخبرنا الداوديّ قال : أخبرنا يحيى بن زكريا قال : أخبرنا الليث ، عن عقيل قال : قال ابن شهاب : أخبرني عروة ، عن عائشة قالت : لبث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة ، وأسس المسجد الَّذي أسّس على التقوى ، وصلَّى فيه رسول الله ( صلَّى الله عليه وسلَّم ) ، ثم ركب راحلته ، فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بالمدينة وهو يصلي فيه رجال من المسلمين ، وكان مربدا للتمر لسهل وسهيل غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حين بركت : « هذا إن شاء الله . المنزل » ثم دعا الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا . فقالا : بل نهبه لك يا رسول الله ، ثم بناه مسجدا ، وطفق ينقل معهم اللبن في بنيانه ويقول : هذا الحمال لا حمال خيبر هذا أبرّ ربّنا وأظهر ويقول : اللَّهمّ إن الخير خير الآخرة فارحم الأنصار والمهاجرة قال مؤلف الكتاب : انفرد بإخراجه البخاري [ 2 ] . وفيه دليل على أن مسجد قباء بني قبل مسجد المدينة [ 3 ] . [ تكلم الذئب خارج المدينة ينذر برسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ] [ 4 ] . وفي هذه السنة : تكلم ذئب خارج المدينة ينذر برسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم .

--> [ 1 ] في بناء المسجد راجع : طبقات ابن سعد 1 / 239 ، وسيرة ابن هشام 2 / 114 ، وصحيح البخاري 1 / 89 ، وتاريخ الطبري 2 / 395 ، والدرر لابن عبد البر 88 ، والبداية والنهاية 3 / 214 ، وعيون الأثر 1 / 235 ، والنويري 16 / 344 ، وسبل الهدى 3 / 485 . [ 2 ] صحيح البخاري ( فتح الباري 7 / 239 ) ودلائل النبوة للبيهقي 2 / 539 . وألوفا : 349 ، والبداية والنهاية 3 / 214 . [ 3 ] في أ : « قبل مسجد النبي صلَّى الله عليه وسلَّم » . [ 4 ] العنوان غير موجود بالأصل .