ابن الجوزي

379

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ثم دخلت سنة عشر من الهجرة فمن الحوادث فيها : أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بعث خالد بن الوليد إلى بني الحارث بن كعب [ 1 ] فروى ابن إسحاق [ عن عبد الله بن أبي بكر ] [ 2 ] ، قال : بعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم خالد بن الوليد في ربيع الآخر - أو في جمادى الأولى - في سنة عشر إلى بني الحارث بن كعب بنجران ، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثا ، فإن استجابوا لك فاقبل منهم ، وعلمهم كتاب الله وسنة رسوله ، ومعالم الإسلام ، فإن لم يقبلوا فقاتلهم . فخرج خالد حتى قدم عليهم ، فبعث الركبان يضربون في كل وجه ، ويدعون الناس إلى الإسلام ، ويقولون : يا أيها الناس أسلموا تسلموا . فأسلم الناس / ودخلوا فيما دعاهم إليه ، وأقام خالد فيهم وعلمهم الإسلام وكتاب الله وسنة رسوله ، ثم كتب خالد إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : بسم الله الرحمن الرحيم ، لمحمد النبي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من خالد بن الوليد ، السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، فإنّي أحمد إليك الله الَّذي لا إله إلا هو ، أما بعد يا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، إنك بعثتني إلى بني الحارث بن كعب ، وأمرتني إذا أتيتهم أن لا أقاتلهم ثلاثة أيام وأن أدعوهم إلى الإسلام ثلاثة أيام فإن أسلموا قبلت منهم ، وإني قدمت عليهم ودعوتهم إلى الإسلام ثلاثة أيام ، وبثثت فيهم ركبانا : يا بني الحارث ، أسلموا فتسلموا ، فأسلموا وأنا مقيم أعلمهم معالم الإسلام . فكتب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بعد البسملة : « إلى خالد بن الوليد السلام عليك ، فإنّي أحمد إليك

--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 1 / 2 / 72 ، وتاريخ الطبري 3 / 126 والبداية والنهاية 5 / 88 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من أ .