ابن الجوزي

380

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

الله الَّذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، فإن كتابك جاءني مع رسولك يخبر أن بني الحارث قد أسلموا قبل أن تقاتلهم ، فبشرهم وأنذرهم ، واقبل منهم وليقبل معك وفدهم ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته » . فأقبل خالد بن الوليد إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأقبل معه وفد بني الحارث بن كعب وفيهم : قيس بن الحصين ، فسلموا عليه وقالوا : نشهد أنك رسول الله ، وأن لا إله إلا الله ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله » ، وأمر عليهم قيسا ، فلم يمكثوا إلى قومهم إلا أربعة أشهر حتى توفي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم . وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بعث إلى بني الحارث بن كعب بعد أن ولى وفدهم عمرو بن حرام الأنصاري يفقههم ويعلمهم السنة ومعالم الإسلام ، ويأخذ منهم صدقاتهم . قال الواقدي [ 1 ] : فتوفي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وعمرو بن حرام عامله على نجران . وفيها قدم وفد سلامان في شوال على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم [ 2 ] . وأخبرنا محمد بن الباقي ، قال : أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن حيويه ، قال : أخبرنا الحسن بن معروف ، قال : أخبرنا / [ الحسين [ 3 ] بن الفهم ، قال : أخبرنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثني محمد بن سهل بن أبي حثمة ، قال : وجدت في كتب أبي أن حبيب بن عمرو السّلاماني كان يحدث ، قال : قدمنا وفد سلامان على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ونحن سبعة ، فصادفنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم خارجا من المسجد إلى جنازة دعي إليها ، فقلنا : السلام عليك يا رسول الله ، فقال : « وعليكم ، من أنتم ؟ » ، قلنا : نحن من سلامان ، قدمنا لنبايعك على الإسلام ، ونحن على من وراءنا

--> [ 1 ] تاريخ الطبري 3 / 130 . [ 2 ] طبقات ابن سعد 1 / 2 / 67 . [ 3 ] من هنا سقط من الأصول ، وحدث تداخل بين هذا السند ، وسنشير إلى نهاية السقط عند وفد محارب ، وما أوردناه من ابن سعد .