ابن الجوزي

285

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

الفلاني . فذهب إلى شيرويه فأخبره ، فأخرج الصندوق وفيه حق وفي الحق حب ، وهناك مكتوب : من أخذ منه حبة افتض عشرة أبكار ، فأخذه شيرويه وأعطى الرجل مالا ، ثم أخذ منه حبة ، فكان فيها هلاكه . فكان كسرى أول ميت أخذ بثأره من حيّ . قالوا : كان كسرى يشتي بالمدائن ، ويصيف ما بينها وبين همذان ، وكانت له اثنا عشر ألف امرأة وجارية . وقال بعض العلماء : كان في قصره ثلاثة آلاف امرأة يطؤهنّ ، وألوف جواري [ اتخذهن ] للخدمة والغناء ، وثلاثة آلاف رجل يقومون بخدمته ، وثمانية آلاف وخمسمائة دابة لمراكبه ، واثني عشر ألف بغلا لثقله ، وكان له خمسون ألف دابة ، وألف فيل إلا واحدا . وبعضهم يقول : سبعمائة وستون فيلا ، وبنى بيوت النيران ، وأقام فيها اثني عشر ألف موبذ للزّمزمة ، وأحصي ما جبي من خراج بلاده وغير ذلك من المال المرتفع في سنة ثمان عشرة من ملكه ، فكان / أربعمائة ألف ألف مثقال وعشرين ألف ألف مثقال من الورق . ثم حسد الناس على ما في أيديهم من المال وولي جباية الخراج من يظلم ، واحتقر الأشراف ، وامر بقتل من في السجون وكانوا ستة وثلاثين ألفا ، فتعلل المأمور وذهب الناس من العظماء إلى بابل وفيه شيرويه ابنه فأقبلوا به فلزموه ودخلوا به المدائن ليلا ، فأطلق الأشراف ، ودخل دار المملكة ، واجتمع إليه الوجوه فملكوه ، وأرسل إلى أبيه يقرعه بما كان منه . واسم شيرويه [ 1 ] قباذ بن أبرويز ، فلما ملك وحبس أباه دخل عليه عظماء الفرس ، فقالوا له : إنه لا يستقيم أن يكون لنا ملكان ، فإما أن تقتل كسرى ونحن راجعون لك [ 2 ] بالطاعة ، وإما أن نخلعك ونعطيه الطاعة على ما كنا عليه ، فكسرته هذه المعادلة ، وأمر

--> [ 1 ] تاريخ الطبري 2 / 218 . [ 2 ] في الطبري : « الباخعون لك » .