ابن الجوزي
282
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي ، قال : أخبرنا عبد الواحد بن علي بن محمد بن فهير ، قال : أخبرنا أبو الفرج محمد بن فارس الغوري ، قال : أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قبيس ، قال : حدّثنا أبو بكر القرشي ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن أيوب ، قال : أخبرنا إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن إسحاق ، قال : بعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عبد الله بن حذافة بن قيس إلى كسرى بن هرمز ملك فارس ، وكتب : « بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس ، سلام الله على من اتبع الهدى وآمن باللَّه ورسوله ، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأدعوك بداعية الله عز وجل ، فإنّي أنا رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين ، فأسلم تسلم ، فإن أبيت ، فإن إثم المجوس عليك » . فلما قرأ كتاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم شققه [ 1 ] ، وقال : يكتب إليّ بهذا الكتاب وهو عبدي . فبلغني أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال : « مزق ملكه » حين بلغه أنه شقق كتابه [ 2 ] . ثم كتب كسرى إلى باذان ، وهو على اليمن ، أن ابعث إلى هذا الرجل الَّذي بالحجاز رجلين من عندك جلدين ، فليأتياني به ، فبعث باذان قهرمانه ، وهو ابن بابويه - وكان كاتبا حاسبا - وبعث معه برجل من الفرس يقال له : خرخسره ، وكتب معهما إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى ، وقال لبابويه : ويلك انظر ما الرجل ؟ وكلمه واتني بخبره ، فخرجا حتى قدما الطائف ، فسألا عنه ، فقالوا هو بالمدينة / واستبشروا ، وقالوا : قد نصب [ 3 ] له كسرى ملك الملوك ، كفيتم الرجل ، فخرجا حتى قدما على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فكلمه بابويه ، وقال له : إن شاهانشاه ملك الملوك كسرى قد كتب إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليك بأمره أن يأتيه بك ، وقد بعثني إليك لتنطلق معي ، فإن
--> [ 1 ] في الطبري : « شقة » . [ 2 ] في الطبري : « شق الكتاب » . [ 3 ] نصب : جد واهتم .