ابن الجوزي

281

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

الله صلَّى الله عليه وسلَّم جمع الروم ، وقال : إني عارض عليكم أمورا ، فانظروا [ فيم قد أردتها ] [ 1 ] قالوا : وما هي ؟ قال : تعلمون والله أن هذا الرجل لنبي مرسل نجده في كتبنا ونعرفه بصفته ، فهلم نتبعه . فقالوا : نكون تحت أيدي العرب ، قال : فأعطيه الجزية كل سنة ، اكسروا عني شوكته وأستريح من حربه ، قالوا : نعطي العرب الذلّ والصّغار ، لا والله ، قال : فأعطيه أرض سورية - وهي فلسطين ، والأردن ، ودمشق ، وحمص ، وما دون الدرب - قالوا : لا نفعل ، قال : أما والله لترون أنكم قد ظفرتم إذا امتنعتم منه في مدينتكم . ثم جلس على بغل له ، [ فانطلق ] [ 2 ] حتى إذا أشرف على الدرب استقبل أرض الشام ، فقال : السلام عليك أرض سورية سلام الوداع ، ثم ركض يطلب القسطنطينية . وأما كسرى فإن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بعث إليه بكتاب مع عبد الله بن حذافة . أخبرنا ابن الحصين ، أخبرنا ابن المذهب ، [ قال : أخبرنا أحمد بن جعفر ] [ 3 ] ، قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدّثني أبي ، قال : أخبرنا سليمان بن داود ، قال : أخبرنا إبراهيم بن سعد ، قال حدثني صالح [ بن كيسان ] ، [ 4 ] وابن أخي ابن شهاب ، كلاهما عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، قال : بعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عبد الله / بن حذافة بكتابه إلى كسرى ، [ فدفعه إلى عظيم البحرين ، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى ] [ 5 ] ، فلما قرأه كسرى خرقه [ 6 ] . قال ابن شهاب : فحسبت ابن المسيب قال : فدعا عليهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم [ بأن ] يمزقوا كل ممزق [ 7 ] .

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : في هامش الأصل . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من الطبري . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من المسند . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من أ ، والمسند . [ 6 ] هكذا في جميع الأصول المخطوطة ، وفي المسند : « مرقة » . [ 7 ] الخبر أخرجه أحمد بن حنبل في المسند 1 / 243 ، والبخاري بنحوه في المغازي 6 / 10 ، وفي الجهاد 4 / 54 . وقد ورد في الأصل : فمزّقوا كل ممزق .