ابن الجوزي
227
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ذكرها فوليتها ظهري ونكصت على عقبي [ 1 ] وقلت : يا زينب ، أرسلني إليك رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يذكرك ، قالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي ، فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن ، وجاء رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فدخل عليها بلا إذن فلقد رأيتنا أطعمنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الخبز واللحم حتى امتد النهار . وفي سبب زينب نزلت آية الحجاب / أخبرنا عبد الأول ، قال : أخبرنا الداوديّ ، قال : أخبرنا ابن أعين ، قال : أخبرنا الفربري ، قال : أخبرنا البخاري ، قال : أخبرنا يحيى بن بكير ، عن عقيل عن ابن شهاب ، قال : أخبرني أنس بن مالك . أنه كان ابن عشر سنين يخدم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وكن أمهاتي يواطئنني على خدمة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فخدمته عشر سنين ، فكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل ، وكان أول ما أنزل في مبتنى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بزينب بنت جحش ، أصبح رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بها عريسا ، فدعا القوم فأصابوا من الطعام ثم خرجوا وبقي رهط منهم عند النبي صلَّى الله عليه وسلَّم فأطالوا المكث ، فقام النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ، فخرج وخرجت معه لكي يخرجوا ، فمشى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ومشيت حتى جاء عتبة حجرة عائشة ثم ظن أنهم خرجوا ، فرجع ورجعت معه حتى إذا دخل على زينب إذا هم جلوس لم يقوموا ، فرجع النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ورجعت معه ، فإذا هم قد خرجوا فضرب النبي صلَّى الله عليه وسلَّم بيني وبينه الستر ، وأنزل الحجاب . أخرجاه في الصحيحين . وفي هذه السنة كانت غزوة الخندق وهي غزوة الأحزاب [ 2 ] قال مؤلف الكتاب : كانت في ذي القعدة [ 3 ] ، وذلك أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لما أجلى
--> [ 1 ] في الأصل : قلبي ، والتصحيح من صحيح مسلم ( باب زواج النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ) زينب بنت جحش 1 / 600 ط . الدار . [ 2 ] المغازي للواقدي 2 / 440 ، وطبقات ابن سعد 2 / 1 / 47 ، وسيرة ابن هشام 2 / 214 ، وإمتاع الأسماع 1 / 217 ، والاكتفاء 2 / 158 ، وتاريخ الطبري 2 / 564 والكامل 2 / 70 ، والبداية والنهاية 4 / 92 ، وأنساب الأشراف 1 / 165 ، وصحيح البخاري 5 / 107 ، وصحيح مسلم 12 / 145 ، وابن حزم 184 ، وعيون الأثر 2 / 76 ، والنويري 17 / 166 ، والسيرة الحلبية 2 / 401 ، والسيرة الشامية 4 / 512 ودلائل النبوة 13 / 392 . [ 3 ] في الأصل : « ذي الحجة » ، وما أوردناه من أ ، وابن سعد ، والواقدي . وفي باقي المراجع أنها في شوال .