ابن الجوزي
228
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
بني النضير ساروا إلى خيبر ، فخرج نفر من أشرافهم ووجوههم إلى مكة ، فالتقوا [ 1 ] قريشا ودعوهم إلى الخروج ، واجتمعوا معهم على قتاله ، وواعدوهم لذلك موعدا ، ثم خرجوا من عندهم فأتوا غطفان وسليم ففارقوهم على مثل ذلك ، وتجهزت قريش وجمعوا أحابيشهم ومن تبعهم من العرب ، فكانوا أربعة آلاف ، وعقدوا اللواء في دار الندوة ، وحمله عثمان بن طلحة بن أبي طلحة ، وقادوا معهم ثلاثمائة فرس ، وألف وخمسمائة بعير ، وخرجوا يقودهم / أبو سفيان ووافتهم بنو سليم بمرّ الظهران ، وهم سبعمائة يقودهم سفيان بن عبد شمس ، وخرجت معهم بنو أسد يقودهم طلحة بن خويلد وخرجت فزارة وهم ألف ، يقودهم عقبة بن حصين ، وخرجت أشجع وهم أربعمائة يقودهم مسعود بن رخيلة ، وخرجت بنو مرة ، وهم أربعمائة يقودهم الحارث بن عوف . وروى الزهري أن الحارث رجع ببني مرة ، فلم يشهد الخندق منهم أحد ، والأول أثبت . وكان جميع من وافوا الخندق [ ممن ذكر ] [ 2 ] من القبائل عشرة آلاف ، وهم الأحزاب ، وكانوا ثلاثة عساكر ، والجملة بيد أبي سفيان فلما بلغ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فصولهم من مكة ، ندب الناس ، وأخبرهم خبرهم وشاورهم ، فأشار سلمان الفارسيّ بالخندق ، فأعجب ذلك المسلمين وعسكر بهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى سفح سلع [ 3 ] ، وجعل سلعا خلف ظهره ، وكان المسلمون يومئذ ثلاثة آلاف واستخلف على المدينة عبد الله بن أم مكتوم . ثم خندق على المدينة ، وجعل المسلمون يعملون مستعجلين يبادرون قدوم عدوهم ، وعمل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم معهم بيده لينشطوا ، ففرغوا منه في ستة أيام [ 4 ] . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال :
--> [ ( ) ] قال الزرقاني : « واختلف في تاريخها ، فقال موسى بن عقبة في مغازيه التي شهد مالك والشافعيّ بأنها أصح المغازي ، كانت سنة أربع ، قال الحافظ : وتابعه على ذلك الإمام مالك » . [ 1 ] في الأصل : فالتقوا ، وما أوردناه من أ ، وابن سعد . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من أ ، وابن سعد . [ 3 ] الجبل المعروف الَّذي بسوق المدينة . ( وفاء ألوفا 2 / 324 ) . [ 4 ] إلى هنا انتهى النقل من ابن سعد 2 / 1 / 48 .