ابن الجوزي
226
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
محمد ، فربما فقده رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الساعة ، فيقول : « أين زيد » ؟ فجاء منزله يطلبه فلم يجده ، وتقوم إليه زوجته زينب بنت جحش ، فضل ، فأعرض رسول الله عنها ، فقالت : يا رسول الله ليس هو ها هنا فادخل بأبي أنت وأمي ، فأبى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أن يدخل ، وإنما عجلت زينب أن تلبس لما قيل لها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بالباب ، فوثبت عجلي ، فأعجبت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فولى وهو يهمهم بشيء ، لا يكاد يفهم منه إلا ربما أعلن منه : « سبحان الله العظيم ، سبحان مصرف القلوب » ، فجاء زيد إلى منزله فأخبرته امرأته أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أتى منزله ، فقال زيد : ألا قلت له أن يدخل ؟ قالت : قد عرضت عليه ذلك فأبى ، قال : فسمعت منه شيئا ؟ قالت : سمعته حين ولى تكلم بكلام لا أفهمه وسمعته يقول : « سبحان الله العظيم سبحان / مصرف القلوب » . فجاء زيد إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقال : يا رسول الله ، بلغني انك جئت منزلي فهلا دخلت ؟ بأبي أنت وأمي لعل زينب أعجبتك فأفارقها ؟ فيقول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « أمسك عليك زوجك » ، فما استطاع زيد إليها سبيلا بعد ذلك اليوم فيأتي إلى رسول الله فيخبره ، فيقول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « أمسك عليك زوجك » ، فيقول : يا رسول الله أفارقها . فيقول : « احبس عليك زوجك » ، ففارقها زيد واعتزلها وحلَّت . فبينا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يتحدث مع عائشة أخذته غشية فسري عنه وهو يبتسم ويقول : « من يذهب إلى زينب يبشرها أن الله عز وجل قد زوجنيها من السماء ؟ وتلا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : * ( وإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ الله عَلَيْه وأَنْعَمْتَ عَلَيْه أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ الله 33 : 37 ) * [ 1 ] . القصة كلها ، قالت عائشة : وأخذني ما قرب وما بعد لما يبلغنا من جمالها ، وأخرى هي أعظم الأمور وأشرفها ما صنع الله لها زوجها الله من السماء وقالت : هي تفخر علينا بهذا ، قالت عائشة : فخرجت سلمى خادم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تشتد ، فحدثتها بذلك فأعطتها أوضاحا عليها [ 2 ] . وفي أفراد مسلم من حديث ثابت ، عن أنس قال : لما انقضت عدة زينب ، قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لزيد اذهب فاذكرها عليّ ، فانطلق زيد حتى أتاها وهي تخمر عجينها ، قال : فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن انظر إليها أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم
--> [ 1 ] سورة : الأحزاب ، الآية : 37 . [ 2 ] الخبر في طبقات ابن سعد 2 / 1 / 71 ، 72 .