ابن الجوزي
225
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فقال أبو بكر : والله إني لأحب أن يغفر الله عز وجل لي ، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه ، وقال : لا أنزعها منه أبدا . قالت عائشة رضي الله عنها : وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم سأل زينب بنت جحش عن أمري ، وما علمت أو ما رأيت أو ما سمعت أو ما بلغك ، قالت : يا رسول الله أحمي سمعي وبصري والله ما علمت إلَّا خيرا ، قالت عائشة : وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ، فعصمها الله عز وجل بالورع ، وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها ، فهلكت فيمن هلكت . قال ابن شهاب : وهذا ما انتهى إلينا من أمر هؤلاء الرهط . أخرجاه في الصحيحين [ 1 ] . وغاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في هذه الغزاة / ثمانية عشر يوما ، وقدم لهلال رمضان . [ زواجه صلَّى الله عليه وسلَّم زينب بنت جحش ] [ 2 ] وفي هذه السنة : تزوج رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم زينب بنت جحش بن رئاب ، أمها أميمة بنت عبد المطلب ، وكانت فيمن هاجر مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وكانت امرأة جميلة ، فخطبها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لزيد ، فقالت : لا أرضاه لنفسي ، قال : « فاني قد رضيته لك » ، فتزوجها زيد بن حارثة ، ثم تزوجها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لهلال ذي القعدة سنة خمس من الهجرة ، وهي يومئذ بنت خمس وثلاثين سنة . أنبأنا أبو بكر بن عبد الباقي ، قال : أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن حيويه ، قال : أخبرنا أحمد بن معروف ، قال : أخبرنا الحسين بن الفهم ، قال : حدّثنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثني عبد الله بن عامر الأسلمي ، عن محمد بن يحيى بن حيان ، قال : جاء رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بيت زيد بن حارثة يطلبه ، وكان زيد إنما يقال له زيد بن
--> [ 1 ] والحديث في مسند أحمد 6 / 194 - 197 . [ 2 ] طبقات ابن سعد 2 / 1 / 71 ، ودلائل النبوة 3 / 465 .