ابن الجوزي
184
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
بعهدهم ونستعين [ 1 ] الله عليهم ، وشهدا غزاة أحد ، فالتقت سيوف المسلمين على حسيل وهم لا يعرفونه ، فجعل حذيفة يقول : أبي أبي ، فلم يفهموا حتى قتل ، فتصدق حذيفة بدمه على المسلمين . 38 - حنظلة بن [ أبي ] [ 2 ] عامر ، واسمه عبد عمرو ، وهو الراهب ابن صيفي بن النعمان بن مالك : قال خزيمة بن ثابت : ما كان في الأوس والخزرج رجل أوصف لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم منه ، كان يألف اليهود ويسألهم عن الدين فيخبرونه بصفة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ، وإن هذه دار هجرته ، ثم خرج إلى يهود تيماء فأخبروه بمثل ذلك ، ثم خرج إلى الشام فسأل النصارى فأخبروه بصفته فرجع وهو يقول : أنا على دين الحنيفية ، فأقام مترهبا ولبس المسوح ، وزعم أنه على دين إبراهيم يتوكف خروج النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ، فلما قدم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم المدينة حينئذ حسده وبغى ونافق ، وقال : يا محمد أنت تخلط الحنيفية بغيرها ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم : « أتيت بها / بيضاء نقية ، أين ما كان يخبرك الأحبار من صفتي ؟ » قال : لست بالذي وصفوا لي ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « كذبت » ، قال : ما كذبت ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « الكاذب أماته الله طريدا وحيدا » فقال : آمين . ثم خرج إلى مكة فكان مع قريش يتبع دينهم ، وترك الترهب ، ثم حضر أحدا معهم كافرا ثم انصرف معهم كافرا ، فلما كان يوم الفتح ورأى الإسلام قد ضرب بجرانه خرج هاربا إلى قيصر فمات هناك طريدا . فقضى قيصر بميراثه لكنانة بن عبد يا ليل ، وقال : أنت وهو من أهل المدر ، وكان ابنه حنظلة لما أسلم قال : يا رسول الله أقتل أبي ؟ قال : لا . وتزوج حنظلة جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول ، فأدخلت عليه في الليلة فلما صلى الصبح غدا يريد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فمال إليها فأجنب وأراد الخروج ، فأرسلت إلى أربعة من قومها فأشهدت عليه أنه دخل بها ، فقيل لها بعد : لم أشهدت عليه ؟ قالت : رأيت كأن السماء قد فرجت له فدخل فيها ثم أطبقت ، فقلت : هذه الشهادة وعلقت بعبد الله .
--> [ 1 ] في الأصل : نعني ونعين والتصحيح من مسند أحمد 5 / 395 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : من أ .