ابن الجوزي

182

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فقال علي للزبير [ 1 ] : اذكر لأمك ، قال الزبير : لا بل اذكر أنت لعمتك ، قالت : ما فعل حمزة ؟ قال : فأرياها أنهما لا يدريان ، فجاء النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ، فقال : « إني أخاف على عقلها » فوضع يده على صدرها ودعا لها فاسترجعت وبكت ، ثم جاء فقام عليه وقد مثل به ، فقال : « لولا جزع النساء لتركته حتى يحشر من حواصل الطير وبطون السباع » قال : ثم أمر بالقتلى فجعل يصلي عليهم ، قال : فيضع تسعة وحمزة فيكبر عليهم ثم يرفعون ويترك حمزة ، ثم يجاء بغيرهم حتى فرغ منهم . قال محمد بن سعد [ 2 ] : وأخبرنا عبد الله بن نمير ، قال : أخبرنا زياد بن المنذر ، عن أبي جعفر ، قال : كانت فاطمة تأتي قبر حمزة فترمه وتصلحه . [ أخبرنا إسماعيل [ 3 ] بن أحمد ، ويحيى بن الحسن ، وأحمد بن محمد الطوسي في آخرين ، قالوا : أخبرنا أبو الحسين بن النقور ، حدّثنا عيسى بن علي ، أخبرنا البغوي ، حدّثنا محمد بن جعفر الوركاني ، حدّثنا سعيد بن ميسرة ، عن أنس ، قال : كان النبي صلَّى الله عليه وسلَّم إذا صلَّى على جنازة كبر عليها أربعا ، وإنه كبر على حمزة سبعين تكبيرة . أخبرنا القزاز ، أخبرنا عبد العزيز بن علي الحربي ، حدّثنا المخلص ، حدّثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، حدّثنا بشر بن الوليد الكندي ، حدّثنا صالح المري ، حدّثنا سليمان التيمي ، عن أبي عثمان النهدي ، عن أبي هريرة [ 4 ] : أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وقف على حمزة حين استشهد فنظر إلى شيء لم ينظر إلى شيء قط كان أوجع لقلبه منه ، ونظر إليه قد مثل به ، فقال : رحمة الله عليك ، فإنك كنت ما علمت فعولا للخيرات وصولا للرحم ، ولولا حزن من بعدك عليك لسرني أن أدعك حتى تحشر من أفواه شتى ، أما والله مع ذلك لأمثلن بسبعين منهم مكانك ، فنزل جبريل

--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 3 / 1 / 7 ، 8 . [ 2 ] طبقات ابن سعد 3 / 1 / 11 . [ 3 ] من هنا ساقط من الأصل ، وسننبه عن نهاية السقط . [ 4 ] طبقات ابن سعد 3 / 1 / 7 .