ابن الجوزي
180
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
بين وركيه ، وكان ذلك آخر العهد به ، فلما رجع الناس [ إلى مكة ] [ 1 ] رجعت معهم ، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام ثم خرجت إلى الطائف ، فأرسلوا إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم رجلا ، فقالوا : إنه لا يهيج الرسل . قال : فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فلما رآني قال : « أنت وحشي » ؟ قلت : نعم ، قال : « أنت قتلت حمزة ؟ » قلت : قد كان من الأمر ما بلغك يا رسول الله ، قال : « أما تستطيع أن تغيب وجهك عني » . قال : فرجعت ، فلما توفي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم خرج مسيلمة الكذاب ، قلت : لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافئ به حمزة ، فخرجت مع الناس وكان من أمرهم ما كان . قال : وإذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر رأسه . [ قال ] : فأرميه بحربتي فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه [ 2 ] ، قال : ودب إليه رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته . قال عبيد الله بن الفضل ، فأخبرني سليمان بن يسار ، أنه سمع عبد الله بن عمر يقول : فقالت جارية على ظهر بيت : وا أمير المؤمنين ، قتله العبد الأسود . [ انفرد بإخراجه البخاري . أخبرنا هبة الله بن محمد الكاتب ، قال : أخبرنا الحسن بن علي التميمي ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك ، قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثنا سليمان بن داود الهاشمي ، حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن هشام ، عن عروة ، قال : أخبرني أبي الزبير : أنه لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى حتى إذا كادت أن تشرف على القتلى قال : فكره رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أن تراهم ، فقال : المرأة المرأة ، قال الزبير : فتوسمت أنها أمي صفية ، فخرجت أسعى إليها ، فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى ، قال : فلزمت في صدري ، وكانت امرأة جلدة ، قالت : إليك لا أم لك [ 3 ] ، قال : فقلت : إن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عزم عليك ، قال : فوقفت وأخرجت ثوبين معها ، فقالت : هذان ثوبان جئت بهما لأخي
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : من أ . [ 2 ] في أ : « بين منكبيه » . [ 3 ] في المسند : « لا أرض لك » .