ابن الجوزي

145

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

عنها وما بلغت ، 9 والله إن له معي بضاعة ما هو أغناهم عنها وما سألني عنها ، فقالت هند : أو ما علمت شأنه ، فقلت وقد فزعت : وما شأنه ؟ قالت : يزعم أنه رسول الله ، فذكرت قول النصراني ووجمت ، فخرجت فلقيته ، فقلت : إن بضاعتك قد بلغت كذا وكذا ، فأرسل فخذها فلست آخذ منك ما آخذ من قومك . فأبى وأرسل فأخذها وأخذت منه ما كنت آخذ من غيره ، فلم أنشب أن خرجت تاجرا إلى اليمن ، فقدمت الطائف فنزلت على أمية بن أبي الصلت ، فقلت : يا أبا عثمان ، هل تذكر حديث النصراني ؟ قال : نعم ، قلت : فقد كان [ ما قال ] [ 1 ] ، قال : ومن ؟ قلت : محمد بن عبد الله ، قال : ابن عبد المطلب ؟ قلت : ابن عبد المطلب ، فتصبب عرقا ، [ قال : ] [ 2 ] وقال : إن ظهر وأنا حي [ لأطلبن من ] [ 3 ] الله في نصره عذرا ، فعدت من اليمن [ 4 ] فنزلت على أمية بالطائف ، فقلت : قد كان من أمر الرجل ما بلغك فأين أنت منه ؟ قال : والله ما كنت لأومن برسول من غير ثقيف أبدا ، فأقبلت إلى مكة فوجدت أصحابه يضربون ويقهرون ، فقلت : فأين جنده من الملائكة ودخلني ما يدخل الناس من النفاسة . / وروى الزهري أن أمية بن أبي الصلت كان يقول [ 5 ] : ألا رسول لنا منا يخبرنا ما بعد غايتنا من رأس مجرانا قال : ثم خرج أمية إلى البحرين ، فأقام بالبحرين ثمان سنين ، ثم قدم الطائف فقال لهم : ما يقول محمد بن عبد الله ؟ قالوا : يزعم أنه نبي ، فهو الَّذي كنت تتمنى ، فخرج حتى قدم عليه مكة فلقيه ، فقال : يا ابن عبد المطلب ، ما هذا الَّذي تقول ؟ قال : « أقول اني رسول الله ، وأن لا إله إلا الله » ، قال : فإنّي أريد أن أكلمك ، فعدني غدا ، قال : « فوعدك غدا » ، قال : أفتحب أن آتيك وحدي أو في جماعة من أصحابي ، وتأتي وحدك أو في جماعة من أصحابك ؟ فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « أي ذلك شئت » ، قال : إني آتيك في جماعة .

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : من أ . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : من أ . [ 3 ] في الأصل « لا يلين الله » ، والتصحيح من البداية والنهاية . [ 4 ] في أ : « فقدمت من اليمن » . [ 5 ] بعدها في الأصل : « شعر بيت » .