ابن الجوزي

146

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

قال : فلما كان من الغد غدا أمية في جماعة من قريش ، وغدا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في نفر من أصحابه حتى جلسوا في ظل البيت ، قال : فبدأ أمية فخطب ثم سجع ثم أنشد الشعر حتى إذا فرغ ، قال : أجبني يا ابن عبد المطلب ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : * ( يس والْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ 36 : 1 - 3 ) * [ 1 ] حتى إذا فرغ منها وثب أمية [ يجر برجليه ] [ 2 ] إلى راحلته . قال : وتبعته قريش تقول : ما تقول يا أمية ؟ قال : أشهد أنه على الحق ، قالوا : فهل تتبعه ؟ قال : حتى انظر في أمره . ثم خرج أمية إلى الشام ، وقدم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم المدينة ، فلما قتل أهل بدر ، أقبل من الشام حتى نزل بدرا . ثم ترجّل يريد [ 3 ] رسول الله ، فتصوّر له إبليس ، فقال له : يا أبا الصلت ما تريد ؟ قال : أريد محمدا ، قال : تدري من في القليب ؟ قال : فيه عتبة بن ربيعة وشيبة ، ابنا الخالة [ 4 ] ، فجدع أذني ناقته وقطع ذنبها ، ثم وقف على القليب يقول : ما ذا ببدر فالعقنقل من مرازبة جحاجح [ 5 ] قال : / ورجع إلى مكة وترك الإسلام ، فخرج حتى قدم الطائف فقدم على أخته ، فقال : دعيني أنام ، فوضع رأسه ، قالت أخته : فاني انظر فانشقت ناحية من سقف البيت ، فإذا طائران أبيضان ، فوقع أحدهما على بطن أمية فنقر صدره نقرة فشقته ، فأخرج قلبه ، فقال له الطائر الأعلى : أوعى ، قال : وعى ، قال : أقبل ، قال : أبى ، قال : ثم رد قلبه وطار ، فاتبعهما أمية ببصره ، فقال :

--> [ 1 ] سورة : يس ، الآية : 1 - 3 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : من أ . [ 3 ] في أ : « ترجل يدنو » . [ 4 ] في أ : « ابنا خالك » . [ 5 ] العقنقل : الكثيب من الرمل المنعقد . المرازبة : الرؤساء ، الواحد مرزبان ، وهي كلمة أعجمية . الجحاجح : السادة ، وأحدهم جحجاح . والبيت ذكره ابن هشام في السيرة في عدة أبيات ، ( سيرة ابن هشام 2 / 30 ) .