ابن الجوزي
144
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
المحارم والمظالم ؟ قلت [ 1 ] : إي والله ، قال : ويصل الرحم ويأمر بصلتها ؟ قلت : إي والله ، قال : فهل تعلم قريشا أشرف منه ؟ قلت : لا ، قال : أو محوج هو ؟ قلت : لا بل هو ذو مال كثير ، قال : كم أتى عليه من السن ؟ قلت : هو ابن سبعين سنة قد قاربها ، قال : والسن والشرف أزريا به ؟ قلت : لا والله بل زاده خيرا ، قال : هو ذاك ، ثم قال : إن الَّذي رأيت بي [ البارحة ] [ 2 ] ، إني جئت هذا العالم فسألته عن هذا الَّذي ننتظر ، فقال : هو رجل من العرب من أهل بيت تحجه العرب ، قال : هو من إخوانكم ومن جيرانكم من قريش ، فأصابني شيء ما أصابني مثله ، إذ خرج من يدي فوز الدنيا والآخرة ، وكنت أرجو أن أكون أنا هو ، فقلت : فصفه لي ، فقال : رجل شاب حين دخل في الكهولة بدوّ أمره ، انه [ يجتنب المحارم والمظالم ، ويصل الرحم ويأمر بصلتها ، وهو محوج ] [ 3 ] كريم الطرفين متوسط في العشيرة ، وأكثر جنده من الملائكة ، قلت : وما آية ذلك ؟ قال : رجفت الشام منذ هلك عيسى ابن مريم ثمانين رجفة ، كلها فيها مصيبة ، وبقيت رجفة عامة فيها مصيبة يخرج على أثرها ، فقلت : هذا هو الباطل ، لئن بعث الله رسولا لا يأخذه إلا / منا شريفا . قال أمية : والَّذي يحلف به إنه لهكذا ، فخرجنا حتى إذا كان بيننا وبين مكة ليلتان أدركنا راكب من خلفنا ، فإذا هو يقول : أصابت الشام بعدكم [ رجفة ] دمرت [ 4 ] أهلها فيها وأصابهم مصائب عظيمة ، فقال أمية : كيف ترى يا أبا سفيان ؟ فقلت : والله ما أظن صاحبك إلا صادقا . وقدمنا مكة ، ثم انطلقت حتى جئت أرض الحبشة تاجرا ، فمكثت بها خمسة أشهر ، ثم قدمت مكة [ 5 ] فجاءني الناس يسلمون [ علي ] [ 6 ] وفي آخرهم محمد صلَّى الله عليه وسلَّم ، وهند تلاعب صبيانها ، فسلم عليّ ورحب بي وسألني عن سفري ومقدمي ثم انطلق . فقلت : والله إن هذا الفتى لعجب ، ما جاءني أحد من قريش له معي بضاعة إلا سألني
--> [ 1 ] في الأصل : قال . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من أ . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : من أ . [ 4 ] في الأصل : بعدكم دمر ، والتصحيح من البداية والنهاية . [ 5 ] في أ : « ثم جئت مكة » . [ 6 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من أ .