ابن الجوزي

143

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

عبد الله بن شبيب ، قال : حدثني محمد بن مسلمة بن إبراهيم بن هشام المخزومي ، قال : حدثني إسماعيل بن الطريح بن إسماعيل الثقفي ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن مروان بن الحكم ، عن معاوية بن أبي سفيان ، عن أبي سفيان بن حرب ، قال : خرجت أنا وأمية بن أبي الصلت تجارا إلى الشام ، قال : فكلما نزلنا منزلا أخرج أمية سفرا يقرأه علينا ، فكنا [ 1 ] كذلك حتى نزلنا بقرية من قرى النصارى فرأوه [ وعرفوه ] [ 2 ] وأهدوا له وذهب معهم إلى بيعهم ، ثم رجع في وسط النهار فطرح ثوبيه واستخرج ثوبين أسودين فلبسهما ، ثم قال : يا أبا سفيان ، هل لك في عالم من علماء النصارى إليه تناهى علم الكتب تسأله عما بدا لك ؟ قلت : لا ، فمضى هو وجاءنا بعد هدأة من الليل ، فطرح ثوبيه ثم انجدل على فراشه ، فوالله ما نام ولا قام حتى أصبح ، فأصبح كئيبا حزينا ما يكلمنا ولا نكلمه ، فسرنا ليلتين على ما به من الهم ، فقلت له : ما رأيت مثل الَّذي رجعت به من عند صاحبك ؟ قال : لمنقلبي ، قلت : هل لك من منقلب ؟ قال : أي والله لأموتن ولأحاسبن ، قلت : فهل أنت قابل أماني على ، ما قلت على انك لا تبعث ولا تحاسب ، فضحك ، وقال : بلى والله / لتبعثن ولتحاسبن وليدخلن فريق في الجنة وفريق في النار ، قلت : ففي أيهما أنت أخبرك صاحبك ؟ قال : لا علم لصاحبي بذلك في ولا في نفسه ، فكنا في ذلك ليلنا يعجب منا ونضحك منه حتى قدمنا غوطة دمشق . فبعنا متاعنا وأقمنا شهرين ثم ارتحلنا حتى نزلنا قرية من قرى النصارى ، فلما رأوه جاؤه ، وأهدوا له ، وذهب معهم إلى بيعهم حتى جاءنا مع نصف الليل [ 3 ] ، فلبس ثوبيه الأسودين ، فذهب حتى جاءنا بعد هدأة من الليل ، فطرح ثوبه ثم رمى بنفسه على فراشه ، فوالله ما نام ولا قام فأصبح مبثوثا حزينا لا يكلمنا ولا نكلمه . فرحلنا فسرنا ليالي [ 4 ] ، ثم قال : يا صخر حدثني عن عتبة بن ربيعة ، أيجتنب

--> [ 1 ] في أ : « وكان كذلك » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من أ . [ 3 ] في أ : « مع نصف النهار » . [ 4 ] في أ : « فسرنا ليلتنا » .