ابن الجوزي
93
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أشهر ، من ذلك في زمن يزدجرد خمس عشرة سنة ، وفي زمن بهرام جور بن يزدجرد أربع عشرة سنة [ 1 ] . فصل قال مؤلف الكتاب [ 2 ] : وبهرام جور هذا ملك [ 3 ] بعد أبيه يزدجرد ، ويقال له : بهرام جور بن يزدجرد الخشن [ 4 ] / بن بهرام كرمان شاه بن سابور ذي الأكتاف . ولما ولد بهرام هذا أمر أبوه المنجّمين أن ينظروا في النجوم ليعلموا ما يؤول إليه أمره ، فنظروا ، فأمروا أن تجعل تربيته وحضانته إلى العرب ، [ فدعا بالمنذر بن النعمان ، فاستحضنه بهرام وشرّفه وملَّكه على العرب ] [ 5 ] ، وأمر له بصلة وكسوة ، وأمره أن يسير بهرام إلى بلاد العرب ، فسار به المنذر إلى محلَّته ، واختار لإرضاعه [ 6 ] ثلاث نسوة ذوات أجسام ضخام ، وأذهان ذكيّة ، وآداب رضيّة ، من بنات الأشراف ، منهنّ امرأتان من بنات العجم [ 7 ] ، وأمر لهنّ بما يصلحهنّ ، فتداولن إرضاعه [ 8 ] ثلاث سنين ، وفطم في السنة الرابعة ، حتى إذا أتت عليه خمس سنين قال للمنذر : أحضرني مؤدّبين ذوي علم ليعلَّموني الكتابة والرمي والفقه . فقال له المنذر : إنّك بعد صغير السنّ ، ولم يأن لك . فقال : أنا لعمري صغير ، ولكنّ عقلي عقل محتنك ، وأولى ما كلَّف به الملوك صالح العلم ، فعجّل عليّ بما سألتك من المؤدّبين . فوجّه المنذر ساعة سمع هذا إلى باب الملك من أتاه برهط من فقهاء الفرس ، ومعلَّمي الرّمي والكتابة ، وجمع له حكماء ومحدّثين من العرب ، فألزمهم بهرام ، ووقّت
--> [ 1 ] انظر قصة سنمار في تاريخ الطبري 2 / 65 - 68 . والأغاني 2 / 144 - 146 . [ 2 ] « فصل قال مؤلف الكتاب » مكانها بياض في ت . انظر ذكر ملك بهرام جور في الطبري 2 / 68 وما بعدها . [ 3 ] في ت : « وبهرام ملك هذا بعد أبيه » . [ 4 ] في ت : « الحسن » . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 6 ] في ت : « لرضاعه » . [ 7 ] في الطبري 2 / 69 : « منهن امرأتان من بنات العرب » . [ 8 ] في ت : « رضاعه » .