ابن الجوزي

84

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

عليها وعلى حروثهم ومواشيهم ومكثوا كذلك [ 1 ] حينا لا يغزوهم أحد من فارس ، حتى ترعرع سابور فأول ما عرف من تدبيره أنه سمع ضجة الناس وقت السحر ، فسأل عن ذلك فقيل : الناس يزدحمون على جسر دجلة ، فأمر باتخاذ جسر آخر ليكون أحد الجسرين للمقبلين والآخر للمدبرين ، فاستبشر الناس بفطنته مع صغر سنه ولم يزل يظهر منه حسن التدبير إلى أن بلغ ست عشرة سنة فخرج في ألف مقاتل ، فأوقع بالعرب فقتل منهم خلقا كثيرا [ 2 ] ، وسار إلى بلاد عبد القيس ، فأباد أهلها ، [ ثم ] [ 3 ] إلى اليمامة فقتل من وجد بها ، ولم يمر بماء للعرب إلا عوّره [ 4 ] ، ولا بعين إلا طمّها ، [ واجتاز بيثرب ففعل مثل ذلك ] [ 5 ] ، وقتل وأسر ورجع إلى العراق ، وأمر بحفر نهر فوهته بهيت وأخرجه قريبا من القادسية ثم إلى كاظمة ، ثم إلى البحر وجعل عليه مناظر وروابط ومسالج ، وجعل في تلك المناظر الرجال والخيل ، فكان من أراد من العرب أن يدخل إلى ملك فارس لقضاء حاجته [ عرض نفسه على صاحب الحصن الَّذي يدخل منه فيثبت اسمه ويختم يده ، فإذا قضى حاجته ] [ 6 ] لم يخرج إلا من الحصن الَّذي دخل منه ، فيعرض نفسه على صاحب الحصن فيكسر الختم الَّذي على يده ويعلم على اسمه ، ثم يخرج إلى البادية . فاستقامت بذلك مملكة فارس وحفظت من العرب ، ويسمى هذا النهر : الحاجز وهو العتيق ، وجعل بإزاء ذلك النهر دهاقين فأقطعهم القطائع ، وكانوا رداء لأهل الحصون ، وكان إذا طرقهم طارق من العرب بالليل [ 7 ] أوقدوا النار ، وإن صبحهم نهارا دخنوا ، فيعلم أهل القرية بهذه العلامة ما حدث ، فيأتونهم . ومن جملة ملك الحصون : حصن مهيب ، ومنظرة بخطيرة ، ومنظرة حديثة النورة ، منظرة بالأنبار ، ومنظرة بدير الجماجم ، ومنظرة بالقادسية ، وحصن بذي قار ، وبنى الكرخ ، وسجستان ، ونيسابور .

--> [ 1 ] في ت : « بذلك » . [ 2 ] « كثيرا » سقطت من ت . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 4 ] في الكامل 1 / 302 : « غوره » والمعنى واحد وهو أن يكيس بالتراب ويردم فيصبح غير صالح للاستعمال . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل ، وأثبتناه من ت . [ 6 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل ، وأثبتناه من ت . [ 7 ] في الأصل : « بالقرب » . وما أثبتناه من ت .