ابن الجوزي
85
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وقال [ 1 ] ابن قتيبة : وهو الَّذي بنى الإيوان بالمدائن ، والسوس ، وغزا أرض الروم فسبى سبيا كثيرا . وهادن [ 2 ] قسطنطين ملك الروم ، وكان قسطنطين أول من تنصّر ، وفرق ملكه بين ثلاث بنين ملوك كانوا له ، فملَّكت الروم عليهم رجلا من أهل بيت قسطنطين يقال له : لليانوس ، وكان يدين بملَّة الروم التي كانت قبل ذلك ، ويسرّ ذلك ويظهر النّصرانيّة . قبل أن يملك ، فلما ملك أظهر ملَّة الروم ، وأمرهم بإحيائها ، وأمر بهدم البيع ، وقتل الأساقفة وأحبار النصارى ، وجمع جموعا من الروم والخزر ، ومن كان في مملكته من العرب ، ليقاتل بهم سابور وجنود فارس . فانتهزت العرب بذلك الفرصة من الانتقام من سابور لأجل ما فتك بالعرب ، وقتل منهم ، فاجتمع في عسكر لليانوس من العرب مائة ألف وسبعون [ 3 ] ألفا ، فوجّههم مع رجل من بطارقة [ 4 ] الروم ، بعثه على مقدّمته يسمّى : يوسانوس ، وسار لليانوس حتى نزل بلاد فارس ، فلما بلغ الخبر إلى سابور هاله ذلك ، ووجّه عيونا تأتيه بخبرهم ، فاختلفت [ 5 ] أقوال العيون ، فتنكّر سابور ، وسار في أناس من ثقاته ليعاين عسكرهم ، فلما قرب من عسكر يوسانوس صاحب مقدّمة لليانوس ، وجّه رهطا إلى عسكر يوسانوس ممّن كان معه ليأتوه بالخبر على حقيقته ، فنذرت [ 6 ] بهم الرّوم فأخذوهم ودفعوهم إلى يوسانوس ، فلم يقرّ أحد منهم بالأمر الَّذي توجّهوا له ، إلا رجل واحد ، فإنه أخبر بالقصّة على وجهها ، وبمكان سابور ، وقال : وجّه معي جندا ، حتى أدفع إليهم سابور / ، فأرسل يوسانوس إلى سابور رجلا من بطانته ينذره ، فارتحل سابور من الموضع الَّذي كان فيه إلى عسكره . ثم تقدمت العرب فحاربت سابور ، ففضّوا جموعه ، وقتلوا مقتلة
--> [ 1 ] في ت : « وقالت » . [ 2 ] نقلا عن تاريخ الطبري 2 / 58 . وما بعدها باختصار وتصرّف . [ 3 ] في الأصل : « وسبعين » . [ 4 ] في ت : « من رجل من بطارقة » . [ 5 ] في الأصل : « فاختلف » . [ 6 ] في الأصل : « فتهرب منهم » وفي ت : « فغدرت » . وما أثبتناه من الأصل .