ابن الجوزي

81

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

يكفيه من سكر [ الشراب ] [ 1 ] ، واعلموا أنه ليس للملك أن يكذب لأنه لا يقدر أحد على استكراهه ، وليس له أن يغضب ، لأن الغضب والعداوة لقاح الشر والندامة ، وليس له أن يلعب ، لأن اللعب من عمل الفراغ ، وليس له أن يحسد إلا ملوك الأمم على حسن التدبير ، واعلموا أنه لكل ملك بطانة ، ولكل رجل من بطانته بطانة ، ثم لكل امرئ من بطانة البطانة بطانة حتى يجمع في ذلك أهل المملكة ، فإذا أقام الملك بطانته على حال الصواب أقام كل آمر منهم بطانته على ذلك ، حتى يجتمع على الصلاح عامة الرعية ، واعلموا أن الملك قد تهون عليه العيوب لأنه لا / يستقل بها حتى يرى الناس يتكاتمونها ، وهذا من الأبواب الداعية إلى طاعة الهوى ، فاحذروا [ 2 ] إفشاء السّر عند صغار أهاليكم وخدمكم [ 3 ] ، واعلموا أن الملك ورعيته جميعا يحق عليهم أن لا يكون للفراغ عندهم موضع ، فإن التضييع في فراغ الملك ، وفساد المملكة في فراغ الرعية . فصل فلما هلك أردشير قام بملك فارس بعده ابنه سابور فقسم الأموال ، وبان فضل سيرته وغزا البلدان ، فكان بجبال تكريت بين دجلة والفرات مدينة يقال لها : الحضر ، وبها رجل يقال له : الساطرون ، وهو الَّذي يقول فيه أبو داود الأبادي [ 4 ] : وأرى الموت قد تدلَّى من الحضر على ربّ أهله السّاطرون [ 5 ] والعرب تسميه : الضّيزن ، فرحل سابور ، وأقام على ذلك الحضر أربع سنين ، وتحصّن الضّيزن في الحصن ، فلم يقدر عليه ، فخرجت بنت الضّيزن - ويقال لها : النّضيرة - إلى ربض [ 6 ] المدينة ، وكانت من أجمل نساء [ 7 ] زمانها ، وكان سابور من

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 2 ] في الأصل : « واحذر » . [ 3 ] في الأصل : « صغار أهاليك وخدمك » . [ 4 ] في الأصل زيادة : « حيث يقول » . [ 5 ] انظر : أخبار ملوك الفرس 402 . ومعجم البلدان 3 / 290 . وتاريخ الطبري 2 / 47 . [ 6 ] ربض : الربض هو ما حول المدينة من الخارج . [ 7 ] في ت : « أجمل أهل زمانها » .