ابن الجوزي

82

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أجمل رجال زمانه ، فرأته ورآها فعشقته وعشقها ، فأرسلت إليه : ما تجعل لي إن دللتك على ما تهدم به سور هذه المدينة وتقتل أبي ؟ قال : أتزوجك ، وأرفعك على نسائي وأحظيك بنفسي دونهنّ . قالت : عليك بحمامة ورقاء [ 1 ] مطوّقة ، فاكتب في رجليها بحيض جارية بكر زرقاء ، ثم أرسلها ، فإنّها تقع على حائط المدينة ، فتتداعى المدينة ، وكان ذلك طلَّسم [ 2 ] المدينة [ 3 ] لا يهدمها إلَّا هذا ، ففعل وتداعت المدينة ، ففتحها عنوة ، وقتل الضّيزن ، وأخرب المدينة ، فاحتمل النّضيرة فعرس بها بعين التّمر ، فذكر أنها لم تزل ليلتها تضوّر من خشونة فرشها ، وهو من حرير محشوّة بريش [ 4 ] الطير ، فالتمس ما كان يؤذيها ، فإذا ورقة آس ملتزمة بعكنة من عكنها قد أثّرت فيها ، وكان ينظر إلى / مخّها من لين بشرتها ، فقال لها سابور : ويحك ، بأي شيء كان يغذوك أبوك ؟ قالت : بالزّبد والمخّ وشهد الأبكار من النحل وصفو الخمر . فقال : أنا أحدث عهدا بك من أبيك . فأمر رجلا فركب فرسا جموحا ، ثم عصب غدائرها بذنبه ثم استركضها فقطَّعها قطعا ، فذلك قول الشاعر : أقفر الحصن من نضيرة فالمرباع منها فجانب الثّرثار وقال عدي بن زيد : وأخو الحضر إذ بناه وإذ دجلة تجبى إليه والخابور شاده مرمرا وجلَّله كلسا فللطَّير في ذراه وكور لم يهبه ريب المنون فباد الملك عنه فبابه مهجور فلما احتضر سابور ملك ابنه هرمز ، وكان ملكه ثلاثين سنة [ وقيل : إحدى وثلاثين سنة وستة أشهر ] [ 5 ] ، فقام بالملك هرمز سنة وعشرة أيام [ 6 ] .

--> [ 1 ] في ت : « بحمامة زرقاء » . وما أثبتناه من الطبري وجميع المصادر . [ 2 ] طلسم : هو السر المكتوم . [ 3 ] « وكان ذلك طلسم المدينة » سقط من ت . [ 4 ] في ت ، والطبري : « محشوة بالقز » . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل ، وأثبتناه من ت . [ 6 ] « فقام بالملك هرمز سنة وعشرة أيام » سقط من ت .