ابن الجوزي

41

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

الناس ] [ 1 ] ثم خرج الآخر ، فقالوا : ما قلت ؟ قال : قلت هو عبد الله وروح الله ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم ، فاتبعه عنق من الناس . وروى شيبان ، عن قتادة قال : ذكر لنا أنه لما رفع عيسى عليه السلام انتخب أربعة من فقهائهم فقالوا للأول : ما تقول في عيسى ؟ قال : هو الله [ هبط إلى الأرض فخلق ما خلق وأحيا ما أحيا ] [ 2 ] ثم صعد إلى السماء . فاتبعه على ذلك ناس ، فكانت اليعقوبية من النصارى . فقالت الثلاثة الأخر : نشهد أنك كاذب ، فقالوا للثاني : ما تقول في عيسى ؟ فقال : هو ابن الله . وتابعه على ذلك ناس ، فكانت النسطورية من النصارى . فقال الاثنان الآخران : نشهد أنك كاذب ، فقالوا للثالث : ما تقول في عيسى ؟ فقال : هو إله ، وأمه إله ، والله إله ، فبايعه على ذلك ناس . فكانت الإسرائيلية من النصارى الَّذي يقال دين الملك . فقال الرابع : أشهد أنك كاذب ، ولكنه عبد الله ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم ، وروحه . فاختصم القوم ، فقال المرء المسلم : أنشدكم الله ، أتعلمون أن عيسى كان يطعم الطعام ؟ قالوا : نعم . قال : وهل تعلمون أنّ الله لا يطعم الطعام ؟ قالوا : اللَّهمّ نعم ، قال : فأنشدكم الله أتعلمون أن عيسى كان ينام ؟ قالوا : نعم ، قال : فهل تعلمون أن الله عز وجل لا ينام ؟ قالوا : نعم . قال : فخصمهم [ 3 ] ومن الأحداث [ 4 ] بعد رفع عيسى ابن مريم عليهما السلام [ وفاة مريم عليها السلام : فإنّها بقيت بعد رفعه ست سنين ، وكان جميع عمرها نيفا وخمسين سنة .

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل وأثبتناه من ت . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل ، وأثبتناه من ت . [ 3 ] انظر : البداية والنهاية 2 / 92 ، 101 . [ 4 ] « ومن الأحداث » سقطت من النسخة ت .