ابن الجوزي

42

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ذكر الحوادث حرب الحواريين بعد رفع عيسى عليه السلام ] [ 1 ] قال ابن إسحاق : لما قصدت اليهود عيسى عليه السلام فصلبوا الَّذي شبه به عدوا على الحواريّين فشمّسوهم [ 2 ] وعذبوهم وطافوا بهم ، فسمع بذلك ملك الروم - وكانوا تحت يده ، وكان صاحب وثن - فقيل له : ان رجلا كان في هؤلاء الناس الذين تحت يديك [ 3 ] من بني إسرائيل عدوا عليه فقتلوه ، وكان يخبرهم أنه رسول الله ، قد أراهم العجائب ، وأحيا لهم الموتى ، وأبرأ لهم الأسقام ، وأخبرهم بالغيوب . قال : ويحكم فما منعكم أن تذكروا هذا لي ، فوالله لو علمت فما خلَّيت بينهم وبينه . ثم بعث فانتزع الحواريين من أيديهم ، وسألهم عن دين عيسى وأمره ، فأخبروه خبره ، فبايعهم على دينهم ، وأخذ الخشبة التي صلب عليها فأكرمها وصانها لما مسّها منه . وقتل في بني إسرائيل قتلى كثيرة ، فمن هنالك كان أصل النصرانية في الروم [ 4 ] . قال وهب بن منبه : اجتمع الحواريون بعد رفع عيسى ، فقالوا : نريد أن نخرج دعاة في الأرض ، وكان ممن توجه إلى الروم : نسطور ، وصاحبان له . فأما نسطور فحبسته حاجة ، فقال لصاحبيه : أرفقا ولا تحرقا ولا تستبطئاني . فلما قدما الكورة ، إذا قوم في يوم عيدهم ، وقد برز ملكهم وأهل مملكته ، فأتاه الرجلان فقاما بين يديه فقالا له : اتّق الله ، فإنكم تعملون بالمعاصي وتنتهكون حرم الله . فغضب الملك وهمّ بقتلهما ، فقام إليه نفر من أهل مملكته ، فقالوا : إن هذا يوم لا تهريق فيه دماء ، وقد ظفرت بصاحبيك ، فإن أحببت أن تحبسهما حتى يمضي عيدنا ثم ترى فيهما رأيك فعلت . فأمر بحبسهما ، ثم ضرب على أذنه [ 5 ] بالنسيان لهما حتى قدم نسطور ، فسأل

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل وأثبت على الهامش . والعنوان : « ذكر حوادث حرب الحواريين بعد رفع عيسى عليه السلام » مكانه بياض في ت . [ 2 ] في ت : « فشتموهم » . [ 3 ] في ت : « تحت يدك » . [ 4 ] نقله الطبري عن ابن إسحاق ( 1 / 604 ) . وانظر كذلك الكامل 1 / 245 ، 246 . والبداية والنهاية 2 / 95 ، 96 . [ 5 ] في ت : « ثم ضربت على أذنيه » .