ابن الجوزي
384
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
قال : فسار النجاشي وبينهما عرض النيل ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ هل ] [ 1 ] من رجل يخرج حتى يحضر وقعة القوم ثم يأتينا بالخبر ؟ . قالت : فقال الزبير : أنا . قالت : وكان من أحدث القوم سنا . قالت : فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ، ثم سبح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم ، ثم انطلق حتى حضرهم . قالت : ودعونا الله عز وجل للنجاشي بالظهور على عدوه والتمكين له في بلاده ، فاستوثق له أمر الحبشة . فكنا عنده في خير منزل حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة [ 2 ] . فصل وفي هذه السنة توفيت : 2 - سمية بنت خياط [ 3 ] : مولاة حذيفة بن المغيرة ، وهي أم عمار بن ياسر ، أسلمت بمكة قديما ، وكانت ممن يعذب في الله عز وجل لترجع عن دينها فلم تفعل ، فمرّ بها أبو جهل فطعنها في قلبها [ 4 ] فماتت وكانت عجوزا كبيرة ، فهي أول شهيدة في الإسلام . ومن الحوادث في سنة ست من النبوة [ 5 ] [ فمن ذلك : ] [ 6 ] إسلام حمزة وعمر [ 7 ] : وقيل إن ذلك في سنة خمس . وأما سبب إسلام حمزة : فروى ابن إسحاق : أن أبا جهل مرّ برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس عند الصفا ، فأذاه وشتمه ونال
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين أضفناه ليستقيم المعنى . [ 2 ] سقط من ت من أول : « فآخذ الرشوة فيه . . . » حتى « . . . وهو بمكة » . وبدلا من هذا كتب في ت ما نصه : « حين رد عليّ ملكي ثم قال أشهد أنه رسول الله ، وأنه الَّذي بشر به عليه السلام ، ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أقبل نعله » . [ 3 ] انظر ترجمتها في : الإصابة ، كتاب النساء ترجمة رقم 582 . والروض الأنف 1 / 203 . والأعلام 3 / 140 ، 141 . [ 4 ] في الأصل : « في قبلها » . [ 5 ] بياض في ت مكان : « ومن الحوادث في سنة ست من النبوة » . [ 6 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 7 ] الطبري 1 / 549 ط . الدار .