ابن الجوزي

385

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

منه بعض ما يكره ، فلم يكلمه رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، وكانت مولاة لعبد الله بن جدعان في مسكن لها فوق الصفا تسمع ذلك ، ثم انصرف فعمد إلى نادي قريش عند الكعبة [ فجلس معهم ] [ 1 ] ، فلم يلبث حمزة بن عبد المطلب أن أقبل متوشحا قوسه راجعا من قنص له ، وكان إذا رجع من قنصه لم يصل إلى أهله حتى يطوف بالكعبة ، وكان أعز قريش وأشدها شكيمة ، فلما / مرّ بالمولاة قالت له : يا أبا عمارة ، لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفا من أبي الحكم بن هشام وجده هاهنا جالسا فسبّه وأذاه وبلغ منه ، فلم يكلمه محمد ، فاحتمل حمزة الغضب ، فخرج سريعا ، فدخل المسجد ، فرأى أبا جهل جالسا في القوم فضربه بالقوس ضربة شجه بها شجة منكرة وقال له : أتشتمه وأنا على دينه ، أقول ما يقول ؟ فرد ذلك علي إن استطعت . وتم حمزة على إسلامه ، فعرفت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عزّ ، وأن عمه حمزة سيمنعه ، فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه . وأما سبب إسلام عمر : ففيه ثلاثة أقوال ، سنذكرها في باب خلافة عمر رضي الله عنه . ومن الحوادث في سنة سبع من النبوة [ 2 ] وقعة بعاث : وكانت بين الأوس والخزرج . أخبرنا أبو بكر بن عبد الباقي البزاز قال : أنبأنا أبو إسحاق البرمكي قال : أخبرنا أبو عمرو بن حيويه قال : أخبرنا أحمد بن معروف قال : أخبرنا الحسين بن الهثيم قال : حدّثنا محمد بن سعد [ 3 ] قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة ، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن قال : قال زيد بن ثابت : كانت وقعة بعاث [ ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ، قد تنبأ ، ودعا إلى الإسلام ، ثم هاجر

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 2 ] بياض في ت مكان : « ومن الحوادث في سنة سبع من النبوة » . [ 3 ] في ت : « أخبرنا أبو بكر بن عبد الباقي البزاز بإسناد له عن محمد بن سعد » .