ابن الجوزي

379

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فقال بعضهم لبعض : ذكرتم ما بلغ منكم حتى إذا باداكم بما تكرهون تركتموه ، فبينما هم كذلك إذ طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوثبوا إليه وثبة رجل واحد وأحاطوا به يقولون : أنت الَّذي تقول كذا وكذا ؟ لما [ كان ] [ 1 ] يبلغهم من عيب آلهتهم ودينهم ، فيقول رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : « نعم أنا الَّذي أقول ذلك » فلقد رأيت رجلا منهم أخذ مجمع ردائه ، وقام أبو بكر دونه وهو يقول : أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله . ثم انصرفوا [ عنه ] [ 2 ] . أخبرنا ابن الحصين قال : أخبرنا ابن المذهب قال : أخبرنا أحمد بن جعفر قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثني أبي قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : حدّثنا معمر بن أبي خيثم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن [ 3 ] عباس : أن الملأ من قريش اجتمعوا في الحجر فتعاهدوا باللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى : لو قد رأينا محمدا قمنا إليه قيام رجل واحد فلم نفارقه حتى نقتله ، فأقبلت فاطمة تبكي حتى دخلت على أبيها رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقالت : هؤلاء الملأ من قريش [ 4 ] من قومك في الحجر قد تعاهدوا أن لو رأوك قاموا إليك يقتلونك ، فليس معهم رجل إلا قد عرف نصيبه من بدنك . فقال : « يا بنية أرني وضوءا » فتوضأ ، ثم دخل عليهم المسجد ، فلما رأوه قالوا : هو هذا ، هو هذا . فخفضوا أبصارهم وعقروا في مجالسهم فلم يرفعوا إليه أبصارهم ، ولم يقم منهم رجل فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم / حتى قام على رؤسهم فأخذ قبضة من تراب فحصبهم بها . وقال : « شاهت الوجوه » فما أصاب رجل منهم حصاة إلا قتل يوم بدر كافرا [ 5 ] . قال أحمد : وحدّثنا علي بن عبد الله - هو ابن المديني - قال : أخبرنا الوليد بن مسلم قال : حدّثني الأوزاعي قال : حدّثني يحيى بن أبي كثير قال : حدثني محمد بن إبراهيم التيمي قال : حدثني عروة بن الزبير قال : قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص : أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم .

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل ، ت . [ 2 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل في مسند أحمد 1 / 368 . [ 3 ] حذف السند من ت . [ 4 ] « قريش » سقطت من ت . [ 5 ] الحديث في مسند أحمد 1 / 368 .