ابن الجوزي

380

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

قال : بينا رسول الله بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط ، فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولوى به في عنقه ، فخنقه به خنقا شديدا ، فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفعه عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وقال : * ( أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ الله ، وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ من رَبِّكُمْ 40 : 28 ) * [ 1 ] . قال أحمد : وحدّثنا وهب بن جرير قال : أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن عبد الله قال : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على قريش غير يوم واحد ، فإنه كان يصلي ورهط من قريش جلوس وسلا جزور قريب منهم فقالوا : من يأخذ هذا السلا فيلقيه على ظهره ؟ فقال عقبة بن أبي معيط : أنا . فأخذه فألقاه على ظهره فلم يزل ساجدا حتى جاءت فاطمة فأخذته عن ظهره ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اللَّهمّ عليك بالملإ من قريش ، اللَّهمّ عليك بعتبة بن ربيعة ، اللَّهمّ عليك بشيبة بن ربيعة . اللَّهمّ عليك بأبي جهل بن هشام ، اللَّهمّ عليك بعقبة بن أبي معيط ، اللَّهمّ عليك بأبيّ بن خلف » - أو أمية بن خلف » . فقال عبد الله : فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر جميعا ، ثم سحبوا إلى القليب غير أبيّ - أو أمية - فإنه كان رجلا ضخما فتقطع . أخرجه البخاري ومسلم [ 2 ] . وانفرد بالذي قبله البخاري [ رحمه الله ] . فصل قال مؤلف الكتاب [ 3 ] : فلما كثرت أنواع الأذى التي لقيها رسول الله صلى الله عليه وسلم / من المشركين استتر في دار الأرقم بن أبي الأرقم وهي التي تسمى الآن دار الخيزران . فصل قال مؤلف الكتاب [ 4 ] : فلما استقر قرار المهاجرين إلى الحبشة اجتهد المشركون

--> [ 1 ] سورة : غافر ، الآية : 28 . أخرجه البخاري وانظر تاريخ الطبري 1 / 548 ط . الدار . [ 2 ] البخاري : أبواب سترة المصلي ( 20 ) كتاب الوضوء ( 73 ) كتاب الجهاد ( 97 ) باب الجزية ( 21 ) باب بنيان الكعبة ( 5 ) ومسلم كتاب الجهاد وباب ( 39 ) . [ 3 ، 4 ] بياض في ت مكان : « فصل . قال مؤلف الكتاب » .