ابن الجوزي
338
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
قال ، أخبرنا الفضل بن غانم قال : حدثنا سلمة قال : حدثني محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن رجل من قومه [ 1 ] قال : إن مما دعانا إلى الإسلام مع رحمة الله إيانا وهداه لما كنّا نسمع من يهود ، كنّا أهل شرك أصحاب أوثان ، وكانوا أهل كتاب عندهم [ 2 ] علم ليس عندنا ، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور ، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون قالوا لنا : إنه قد تقارب زمان نبي يبعث [ 3 ] الآن نتبعه ، فنقتلكم معه قتل عاد وإرم ، وكنا كثيرا ما نسمع ذلك منهم فلما بعث الله عز وجل رسوله أجبناه حين دعانا إلى الله ، وعرفنا ما كانوا يتواعدونا ، فبادرناهم إليه ، وآمنا به ، وكفروا ، ففينا وفيهم نزلت هذه الآيات ، * ( وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ من عِنْدِ الله مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ 2 : 89 ) * إلى قوله ، * ( فَلَعْنَةُ الله عَلَى الْكافِرِينَ 2 : 89 ) * [ 4 ] . وعن عاصم عن شيخ من بني قريظة قال : قال لي : هل تدرون عما كان إسلام ثعلبة بن سعيد وأسيد بن سعيد ، وأسد بن عبيد ، نفر من بني ذهل إخوة بني قريظة ، كانوا معهم في جاهليتهم ثم كانوا ساداتهم في الإسلام . قال ، قلت : لا أدري . قال : فإن رجلا من يهود من أهل الشام يقال له : ابن الهيبان ، قدم علينا قبل الإسلام بسنين ، فحل بين أظهرنا ، لا والله ما رأينا رجلا قط كان يصلي الخمس أفضل منه ، فأقام عندنا ، فكنا إذا قحط عنا المطر قلنا له : أخرج يا بن الهيبان فاستسق لنا . فيقول : لا والله حتى تقدموا بين يدي مخرجكم صدقة [ فنقول له : كم ؟ فيقول : ] [ 5 ] صاعا من تمر أو مدّين من شعير . قال : فيخرج ذلك [ 6 ] ، ثم يخرج بنا إلى ظاهر حرتنا فيستسقي لنا ، فوالله ما يبرح مجلسه حتى يمر السحاب ويسقى ، قد فعل ذلك غير مرة ، ولا مرتين ، ولا ثلاثا . قال : ثم حضرته الوفاة عندنا ، فلما عرف أنه ميت قال ، يا معشر يهود ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض الجوع والبؤس ؟ قال : قلنا : أنت أعلم . قال : فإنّي إنما
--> [ 1 ] حذف السند من ت وكتب بدلا منه : « أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك بإسناد له عن محمد بن إسحاق . [ 2 ] في ت : « عنده » . [ 3 ] « يبعث » سقطت من ت . [ 4 ] سورة : البقرة ، الآية : 89 . [ 5 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 6 ] في ت : « فيخرجها » .