ابن الجوزي
295
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
جعل ينظر بين عينيه ، ثم كشف عن ظهره فرأى خاتم النّبوة بين كتفيه على موضع الصفّة التي عنده ، فقبّل موضع الخاتم . فقالت قريش : إن لمحمد عند هذا الراهب لقدرا . وجعل أبو طالب لما يرى من [ أمر ] [ 1 ] الراهب يخاف على ابن أخيه . فقال الراهب لأبي طالب : ما هذا الغلام منك ؟ قال أبو طالب : ابني [ 2 ] قال : ما هو بابنك ، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا [ قال : فابن أخي ] [ 3 ] قال : فما فعل أبوه ؟ قال : هلك وأمه حبلى . قال : فما فعلت أمه ؟ قال : توفيت قريبا . قال : صدقت ، ارجع بابن أخيك إلى بلده ، واحذر عليه اليهود ، فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت [ 4 ] ليبغنّه عنتا ، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم نجده في كتبنا ، وما روينا عن آبائنا ، واعلم أني قد أديت إليك النصيحة . فلما فرغوا من تجارتهم خرج به سريعا وكان رجال من يهود [ 5 ] قد رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعرفوا صفته ، وأرادوا أن يغتالوه [ 6 ] ، فذهبوا إلى بحيرا ، فذاكروه أمره ، فنهاهم أشد النهي ، وقال لهم : أتجدون صفته ؟ قالوا : نعم ، قال : فما لكم إليه سبيل . فصدقوه وتركوه ، ورجع به أبو طالب ، فما خرج به سفرا بعد ذلك خوفا عليه [ 7 ] .
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 2 ] « ابني » سقطت من ت . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 4 ] في ت : « ما عرفت » . [ 5 ] في ت : « وذلك أن رجال من اليهود » . [ 6 ] في ت : « أن يقاتلوه » . [ 7 ] ألوفا لابن الجوزي برقم 150 . والطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 153 - 155 .