ابن الجوزي
279
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فقال سيف : نبي يبعث من عقبك ، ورسول من فرعك ، اسمه محمد وأحمد ، وهذا زمانه الَّذي يولد فيه ، ولعله قد ولد ، يموت أبوه وأمه ، ويكفله جده وعمه ، والله باعثه جهارا ، وجاعل له أنصارا يعزّ بهم أولياءه ويذل بهم أعداءه ، تخمد عند مولده النيران ، ويعبد الواحد الديّان ، ويزجر الكفر والطغيان ، ويكسر اللات والأوثان ، قوله فصل ، وحكمه عدل ، يأمر بالمعروف ويفعله ، وينهى عن المنكر ويبطله . قال عبد المطلب : علا كعبك ، ودام فضلك ، وطال عمرك ، فهل الملك سارّي بإفصاح وتفسير وإيضاح ؟ فقال سيف : والبيت ذي الحجب ، والآيات والكتب إنك يا عبد المطلب لجده بلا كذب [ 1 ] . فخرّ عبد المطلب ساجدا فقال : ارفع رأسك ، ثلج صدرك ، وطال عمرك وعلا أمرك ، فهل أحسست شيئا مما ذكرت ؟ قال عبد المطلب : نعم أيها الملك ، كان لي ولد كنت [ به ] [ 2 ] معجبا فزوّجته كريمة من كرائم قومي تسمى : آمنة بنت وهب ، فجاءت بغلام سميته : محمدا وأحمد ، مات أبوه وأمه ، وكفلته أنا وعمه . قال : [ هو ] [ 3 ] هو للَّه أبوك ، فاحذر عليه أعداءه ، وإن كان الله لم يجعل لهم عليه سبيلا ، ولولا علمي بأن الموت مجتاحي قبل ظهوره لسرت بخيلي ورجلي حتى أجعل مدينة يثرب [ دار ملكي ، فإنّي أجد في كتب آبائي أن بيثرب ] [ 4 ] استتباب [ 5 ] أمره ، وهم أهل دعوته ونصرته ، وفيها موضع قبره ، ولولا ما أجد من بلوغه الغايات ، وأن أقيه الآفات ، وأن أدفع عنه العاهات ، لأظهرت اسمه ، وأوطأت العرب عقبه وإن أعش فسأصرف ذلك إليه ، قم فانصرف ومن معك من أصحابك . ثم أمر لكل رجل منهم بمائتي بعير وعشرة أعبد من الحبش وعشرة أرطال من الذهب ، وحلتين من البرود ، وأمر
--> [ 1 ] في ت : « غير ذي كذب » . وفي ألوفا : « غير كذب » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 3 ] ما بين المعقوفتين زيادة من ألوفا . [ 4 ] ما بين المعقوفتين زيادة من ألوفا . [ 5 ] في الأصل : « اسحاب » .