ابن الجوزي

280

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

لعبد المطلب بمثل جميع ما أمر لهم ، وقال له : يا عبد المطلب ، إذا شبّ محمد وترعرع فأقدم عليّ بخبره . ثم ودّعوه وانصرفوا إلى مكة . وكان عبد المطلب يقول : لا تغبطوني بكرامة الملك إياي دونكم ، وإن كان ذلك جزيلا ، وفضل إحسانه إليّ ، وإن كان كثيرا ، اغبطوني بأمر ألقاه إليّ فما فيه شرف لي ولعقبي من بعدي فكانوا يقولون له : ما هو ؟ فيقول لهم : ستعرفونه بعد حين . فمكث سيف باليمن عدة أحوال ، وإنه ركب يوما كنحو ما كان يركب للصيد ، وقد كان اتخذ من السودان نفرا يجهزون بين يديه بحرابهم ، فعطفوا عليه يوما فقتلوه ، وبلغ كسرى أنوشروان فرد إليها وهرز [ 1 ] وأمره أن لا يدع أسود إلا قتله [ 2 ] . قال مؤلف الكتاب : وقد روي لنا أن هذه الوفاة إلي ابن ذي يزن كانت في سنة ثلاث من مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، روينا ذلك عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس [ 3 ] ، والرواية التي ذكرنا آنفا أصح ، لأن في الروايتين يقول عبد المطلب : توفي أبوه وأمه وكفلته أنا وعمه . وأم رسول الله لم تمت حتى بلغ ست سنين . ذكر الحوادث التي كانت في سنة ثمان من مولده صلى الله عليه وسلم [ 4 ] منها : موت عبد المطلب : روى ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر قال : كان عبد المطلب يوصي برسول الله صلى الله عليه وسلم عمّه أبا طالب . وذلك أن أبا طالب وعبد الله أبا رسول الله صلى الله عليه وسلم كانا لأم [ وأب ] [ 4 ] .

--> [ 1 ] في ألوفا : « هرمز » . [ 2 ] الخبر أخرجه البيهقي في دلائل النبوة 2 / 9 - 14 عن أبي زرعة بن سيف بن يزن . وكذلك أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة 52 - 60 . وابن كثير في البداية والنهاية 2 / 328 - 330 . وابن الجوزي في ألوفا برقم 141 ، 142 . [ 3 ] ألوفا برقم 142 . بياض في ت مكان : « ذكر الحوادث التي كانت في سنة ثمان من مولده صلى الله عليه وسلم » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل .