ابن الجوزي

262

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

المولود ، فكان نبيّنا صلى الله عليه وسلم ، فقلنا ، ما عسى أن تصمع لنا أمّه ؟ فكنّا نأبى ، حتى لم يبق من صويحباتي امرأة إلا أخذت رضيعا غيري . قالت : فكرهت أن أرجع ولم آخذ شيئا ، وأخذ صويحباتي ، فقلت لزوجي الحارث : والله لأرجعنّ إلي ذلك اليتيم فلآخذنّه . قالت : فأتيته فأخذته ، ثم رجعت إلى رحلي . فقال لي زوجي : قد أخذته . قالت : قلت : نعم ، وذاك أني لم أجد غيره . قال : قد أصبت عسى الله أن يجعل لنا فيه خيرا . قالت : والله ما هو إلا أن وضعته في حجري ، فاقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن فشرب حتى روي ، وشرب أخوه حتى روي ، وقام زوجي الحارث إلي شارفنا ، فإذا هي ثجّاء [ فحلب ] [ 1 ] علينا ما شئنا فشرب حتى روى وشربت حتى رويت . قالت : فمكثنا بخير ليلة شباعا رواء . قالت : فقال زوجي : والله يا حليمة ما أراك إلا قد أصبت نسمة مباركة ، قد نام صبياننا ، وقد روينا . قالت : ثم خرجنا فوالله لخرجت أتاني أمام الركب ، قد قطعتهم حتى ما يتعلق بها منهم أحد ، حتى إنهم ليقولون : ويحك يا بنت الحارث ، كفي عنا ، أليست هذه أتانك التي خرجت عليها ؟ فأقول : بلى والله ، فيقولون : إن لها لشأنا حتى قدمت منازلنا من حاضر منازل بني سعد بن بكر . قالت : فقدمنا على أجدب أرض الله . قالت : فو الَّذي نفس حليمة بيده إن كانوا ليسرحون أغنامهم إذا أصبحوا وأسرح [ راعي ] [ 2 ] غنيمتي ، وتروح غنمي حفلا بطانا ، وتروح أغنامهم جياعا هلكى ، ما بها من لبن فنشرب ما شئنا من اللبن ، وما من الحاضر من أحد يحلب قطرة ولا يجدها . قالت : فيقولون لرعاتهم : ويلكم ألا تسرحون حيث يسرح راعي حليمة . فيسرحون في الشعب الَّذي يسرح فيه ، وتروح أغنامهم جياعا ما لها من لبن وتروح غنمي حفّلا لبنا . قالت : وكان يشب في اليوم شباب الصبي في الشهر ! ويشب في الشهر شباب

--> [ 1 ] في ابن هشام ، الدلائل : « فإذا هي حافل » . وما بين المعقوفتين : سقط من الأصل ، وأضفناه من ألوفا ، وابن هشام ، والدلائل . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . وأضفناه من ألوفا .