ابن الجوزي
206
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فجلس المطَّلب [ 1 ] عليها ، فورد يثرب عشاء ، حتى أتى عديّ بن النجار ، فإذا غلمان يضربون كرة بين ظهري المدينة ، فجلس فعرف ابن أخيه . فقال للقوم : أهذا ابن هاشم ؟ قالوا : نعم ، هذا ابن أخيك ، فإن كنت تريد أخذه فالساعة قبل أن تعلم [ به ] [ 2 ] أمه ، فإنّها إن علمت لم تدعك وحلنا بينك [ 3 ] وبينه . فدعاه فقال : يا ابن أخي أنا عمّك . وقد أردت الذهاب بك إلى قومك . وأناخ راحلته ، فما كذب أن جلس على عجز الناقة / ، فانطلق به ، ولم تعلم أمه حتى [ 4 ] كان الليل ، فقامت تدعوه فأخبرت أن عمه ذهب به ، وقدم به المطَّلب ضحوة ، والناس في مجالسهم ، فجعلوا يقولون [ 5 ] : من هذا وراءك ؟ فيقول : عبد لي [ 6 ] ، حتى أدخله منزله على امرأته خديجة بنت سعيد بن سهم ، فقالت : من هذا ؟ قال : عبد لي . ثم خرج المطَّلب [ 7 ] حتى أتى الحزورة ، فاشترى حلة فألبسها شيبة ، ثم خرج به حتى كان العشيّ أتى مجلس بني عبد مناف ، فجعل بعد ذلك يطوف في سكك مكة في تلك الحلة . فيقال [ 8 ] هذا عبد المطَّلب ، لقوله : « هذا عبدي » حين سأله قومه ، فقال المطَّلب : في ذلك [ 9 ] : عرفت شيبة والنّجّار قد جعلت أبناؤها حوله بالنّبل تنتضل [ 10 ] قال مؤلف الكتاب : [ 11 ] هذا حديث الواقدي ، وهشام عن أبيه . وقد رواه علي بن حرب الموصلي ، عن ابن معن [ 12 ] عن محمد بن أبي بكر الأنصاري عن مشايخ الأنصار ، قالوا :
--> [ 1 ] في الأصل : « فجلس عبد المطلب » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 3 ] في ت : « وقد خلينا بينك » . [ 4 ] في الأصل : « حتى إذا كان الليل » . [ 5 ] في ت : « فجعلوا يقولون له » . وما أثبتناه موافق للطبري . [ 6 ] في ت : « هذا عبد لي » وما أثبتناه موافق للطبري والأصل . [ 7 ] « ثم خرج المطلب » سقطت من ت . [ 8 ] في الأصل : « فقيل » . [ 9 ] « في ذلك » سقطت من ت . [ 10 ] أخرجه الطبري في التاريخ 2 / 247 ، 248 . [ 11 ] « قال مؤلف الكتاب » سقطت من ت . [ 12 ] في ت : « أبي معشر » .