ابن الجوزي

207

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

تزوّج هاشم امرأة من بني عديّ بن النجار ذات شرف ، وكانت تشرط على من خطبها المقام بدار قومها فولدت له شيبة الحمد ، فربّي [ 1 ] في أخواله مكرّما . فبينا هو يناضل فتيان الأنصار إذ أصاب [ خصلة ] [ 2 ] قال : أنا ابن هاشم . وسمعه رجل مجتاز ، فلما قدم مكة قال لعمه المطَّلب : [ قد ] [ 3 ] مررت بدار بني قيلة فرأيت فتى من صفته كذا ، يناضل فتيانهم فاعتزى إلى أخيك ، وما ينبغي ترك مثله في الغربة [ 4 ] . فرحل المطَّلب حتّى ورد المدينة ، فأراده على الرّحلة [ 5 ] . فقال : ذاك إلى الوالدة ، فلم يزل بها حتى أذنت له ، فأقبل به قد أردفه ، فإذا لقيه اللاقي [ 6 ] ، وقال : من هذا يا مطَّلب ؟ قال : عبد لي [ 7 ] فسمي عبد المطلب ، فلما قدم مكة وقفه على ملك أبيه ، وسلَّمه إليه [ 8 ] . فصل [ 9 ] وكان إلى عبد المطلب بعد هلاك [ عمّه ] المطلب ما كان [ 10 ] إلى من قبله من بني [ 11 ] عبد مناف من أمر السقاية والرّفادة ، وشرف في قومه ، وعظم خطره ، فلم يكن يعدل به منهم أحد [ 12 ] . وكان إذا أهلّ رمضان / دخل حراء فبقي فيه طول الشهر ، وكان يطعم المساكين ، ويعظم الظلم ، ويكثر الطواف بالبيت [ 13 ] .

--> [ 1 ] في الأصل : « فنشأ » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل ، ت وأثبتناه من الطبري 2 / 248 . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 4 ] في ت : « وما ينبغي لك ترك مثله في القرية » . [ 5 ] في الأصل ، وت : « الراحلة » . [ 6 ] في ت : « الملاقي » . [ 7 ] في ت : « هذا عبد لي » وما أثبتناه من الأصل والطبري . [ 8 ] تاريخ الطبري 2 / 246 - 248 . [ 9 ] بياض في ت مكان : « فصل » . [ 10 ] في ت : « وكان عبد المطلب بعد هلاك عمه صار إليه ما كان » . وما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 11 ] « من قبله من بني » سقط من ت . [ 12 ] السيرة النبويّة لابن هشام 1 / 142 . والطبري 2 / 251 . [ 13 ] من أول : « وكان إذا أهل رمضان . . . » حتى « . . . الطواف بالبيت » سقط من ت .