ابن الجوزي
169
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
حديث العابد والرمانة [ 1 ] : أخبرنا محمد بن عمر الأرموي قال : أخبرنا أبو الحسين بن المهتدي قال : أخبرنا أبو القاسم يحيى بن محمد بن عبد الله بن سلام البزاز قال : حدّثنا عثمان بن أحمد الدقاق قال : أخبرنا الحسن بن علي القطان قال : أخبرنا أبو محفوظ بن أبي توبة قال : أخبرنا أبو عبد الله بن صالح قال : حدّثنا سليمان بن هرم القرشي ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « خرج من عندي خليلي عليه السلام آنفا . فقال : يا محمد والَّذي بعثك [ 2 ] بالحق إن للَّه عبدا من عباده عبد الله خمسمائة سنة على رأس جبل عرضه وطوله ثلاثون ذراعا والبحر محيط به أربعة آلاف فرسخ من كل ناحية ، فأخرج الله له عينا عذبة بعرض الإصبع يبض بماء عذب ، وتسفح في أسفل جبل وشجرة رمّان تخرج له في كل يوم [ 3 ] رمانة فتغذيه يومه ، فإذا أمسى نزل وأصاب من الوضوء ، وأخذ من تلك الشجرة الرمانة فأكلها ثم قام إلى الصلاة ، فسأل ربه عز وجل عند وقت الأجل أن يقبضه ساجدا ، وأن لا يجعل للأرض ولا لشيء يفسده عليه سبيلا حتى يبعثه وهو ساجد ، ففعل ونحن نمر إذا هبطنا وإذا رجعنا فنجده في العلم يبعث يوم القيامة فيوقف بين يدي الله فيقول الرب تعالى : أدخلوا عبدي الجنة برحمتي ، فيقول : رب بل بعملي ، فيقول : أدخلوا عبدي الجنة برحمتي ، فيقول : بل بعملي ، فيقول الله تعالى : أدخلوا عبدي الجنة برحمتي ، فيقول : / رب بل بعملي ، فيقول الله تعالى للملائكة قايسوا عبدي بنعمتي كلها فتوجد نعمة البصر قد أحاطت بعبادة خمس مائة سنة وبقيت الجسد فضلا عليه فيقول : أدخلوا عبدي النار قال : فيجر إلى النار فيقول : يا رب برحمتك أدخلني الجنة ، فيقول ردوا عبدي فيوقف بين يدي الله عز وجل ، فيقول : يا عبدي من خلقك ولم تلك شيئا فيقول : أنت يا رب فيقول أكان ذلك من قبلك أم برحمتي ، فيقول بل برحمتك ، فيقول : من قواك لعبادة خمس مائة سنة ، فيقول : أنت يا
--> [ 1 ] بياض في ت مكان : « حديث العابد والرمانة » . [ 2 ] في ت : « والَّذي بعثك » . [ 3 ] في ت : « في كل ليلة » .